كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٨٧

الباب الخامس والثلاثون في ذكر الإمامين سعيد بن عبد الله وراشد بن الوليد

187

منه لهم؛ لأن الجبر من الإمام على شراء الزكاة من الحب والتمر قبل قبضها وبعد قبضها لا يجوز في دين المسلمين، إذ الجبر على الشراء في الأملاك لا يجوز بالكتاب والسنة وإجماع الأمة، وكذلك لا يجوز البيع إلا في حال الحكرة والضرر والامتناع من البائع عن تسليم حق واجب عليه تسليمه لغيره، وليس في هذا اختلاف بالرأي.

وندين الله وعجل بالبراءة من محمد بن إسماعيل بجبايته المعاشر غير الزكاة دنانير بقيمة ثمرة النخيل من أموال رعيته بما يقومه أعوانه وعماله بالدنانير من رعيته اليتامى والبالغين والأرامل وغيرهم لنفسه وأعوانه ولخطاره وأضيافه وأهله هدراً وقرضاً بالنية؛ لأن الله قد حرّم في (472) كتابه أخذ أموال الناس وأكلها بالباطل، وحرمها رسوله في سنته، إلا بحقها.

وقال الشيخ أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن محمد بن الحسن البسيوي)، إذ سُئل عن الأموال ما يحل منها وما يحرم، فقال: إن الأرض الله يورثها من يشاء من عباده. وقد جعل الله الأموال مقسمة على خلقه، وملك كلاً من ذلك ما شاء، وحرّم على عباده منها ما شاء، وقد قال الله (تعالى) (2) في كتابه: ﴿لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: 279]. فحرّم الظلم كله والأموال كلها، إلا من وجه ما اتفق عليه أنه حلال من أموال المسلمين.

(1) الشيخ أبو الحسن البسيوي: هو الفقيه العلامة أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن محمد بن الحسن البسيوي الأزدي اليحمدي: المشهور مع أهل بسيا أنه شكيلي من شيوخه العلامة أبو محمد بن بركة البهلوي، والعلامة محمد بن أبي الحسن النزوي. له تصانيف مفيدة، تمتاز بحسن السبك، ورقة الأسلوب، ووضوح المعنى. له مؤلفات عديدة منها: كتاب «الجامع المسمى «جامع أبي حسن»، مطبوع في ثلاثة أجزاء، وكتاب المختصر المعروف بـ «مختصر البسيوي»، مطبوع أيضاً، وهو على اختصاره كتاب مفيد جداً، من رسائل الأديان والأحكام، وهو سهل المتناول، سلس جمع الكثير العبارة، خال من التكرار والتعقيد. توفي في الثلث الأخير من القرن الرابع الهجري. انظر: البطاشي، سيف بن حمود بن حامد: إتحاف الأعيان، ج 1، ص 300 - 301. (2) إضافة يقتضيها السياق.

١٬٠٨٧ / ١٬٤٢٩