كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٨٨

188

الجامع لأخبار الأمة

وندين الله و بالبراءة من محمد بن إسماعيل بجبايته للخراج والكسرة وهي المغرم المقدر للجبابرة من أموال رعيته على الخوف وخشية الظلم على دولته ونفسه، ورعيته وأموال رعيته؛ لأن ذلك الخراج والكسرة هو إثم وعدوان، وقد حرم الله التعاون على الإثم والعدوان. وقال الله (تعالى) (1): وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: 2]. وحرم الركون إلى الظلم وطاعة الإثم والكافر. وكذلك نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن معونة (الظلمة) (2)، وأوعدهم بالنار، فقال: «يحشر الظلمة وأعوانهم ومن أعانهم ببرية قلم، أو مذة مداد، فمأواه إلى النار، والله لا يحب الظالمين». وقال: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق». وقد اجتمعت الأمة أن الذي يطلبه الجبار ويأخذه من الرعية هو إثم وعدوان وبغي، وظلم، ومعصية، ومنكر، وباطل. فمن جبى للجبابرة وأهل البغي وغيرهم من الناس بالجبر على الخوف منهم نفسه وماله، وعلى الخوف على الناس وعلى أموالهم من إمام أو غيره، فقد أعان على الإثم والعدوان (وقد) (3) أطاع الآثم على إثمه، والكافر على كفره، الله ورسوله بفعله، وقد استحق الخلع والبراءة في دين المسلمين.

وقد عصى

وقد جاء في الآثار الصحيحة عن المسلمين إذا دخل ظالم البلد، وخاف أهلها اغتصابه وظلمه، فغير جائز أن يأخذ مال اليتيم والغائب والحاضر، ويدفع به الظالم قبل وقوع ظلمه؛ لأن الله قادر أن يدفع ذلك بأسرع من طرفة عين، ويمنع من وصول الظالم.

وقد اجتمع الخراج للجبابرة والزكاة في رعيّة واحدة عند محمد بن إسماعيل، وقد ضل وكفر محمد بن إسماعيل بأخذه أموال الناس واليتامى

(1) إضافة يقتضيها السياق.

(2) استدراك من النسخة الأصلية ب، ص 494. (3) استدراك من النسخة الأصلية ب، ص 494.

١٬٠٨٨ / ١٬٤٢٩