الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٩١الباب الخامس والثلاثون في ذكر الإمامين سعيد بن عبد ا الله
وراشد بن الوليد
191
كذلك محمد بن إسماعيل وولده بركات قلدا في دينهما من أفتى بإجازة أخذ أموال الناس التي حرمها الله في كتابه، وفي سُنَّة رسوله، وفي دين أهل أمته، فضلا، وأضلا من اتبعهما وصوّبهما على ذلك وتولاهما
الاستقامة
من
بالدين؛ لأن التقليد في الدين حرام، لا يجوز في دين الله.
ومن ديننا البراءة من بركات بن محمد بن إسماعيل بزيادته خبائر في أواد أفلاج رعيته، وقعده لتلك الخبائر المزادة بالجبر وإنفاقه ثمن ذلك على أعوانه، وللجبابرة من أهل البغي، كما صالحهم على خوفه منهم على نفسه ودولته وعلى رعيته وأموالهم باقتدائه بأفعال أبيه المذكورة (474) في هذه السيرة، وتقليده إياه ولمن أفتاه بإجازة ذلك؛ لأن ذلك كله محرّم، لا يجوز بالكتاب والسنة وإجماع الأمة، وأفعال محمد بن إسماعيل وبركات بن محمد بن إسماعيل وأحداثهما التي ذكرتها في هذه السيرة شاهرة ظاهرة، لا ينكرها فاعلها بركات ووالده، ولا غيرهما من رعيتهما وأعوانهما، يشهد بذلك الخاص والعام من البدو والحضر من أهل عُمان، وربما شهر ذلك في بعض الأمصار من غير عُمان، وربما شهر ذلك عند مخالفينا وقومنا، فتعجبوا من هذه الأفعال التي فعلها بركات بن محمد، وطعنوا في المذهب الإباضي من أفعاله هذه على ما ظهر عندنا وبلغنا، وفاعل هذه الأفعال يستحق الطعن والإنكار، إذ هي مخالفة لدين الملك الجبار، ولا يفعلها ولا يعتقدها صواباً إلا مفسد في الأرض جبار، وقد دان المسلمون من أهل الاستقامة بتخطئة من عمل بها من إمام، أو عالم، أو فاجر ختار، وأقاموا على ذلك الحجج من الكتاب والسُنَّة وإجماع العلماء والأبرار.
وبركات بن محمد بن إسماعيل ووالده يكفيهما من الضلال والبدع بدعة واحدة، فأول بدعتهما: الخرص في ثمرة النخيل، وحكمهما بما يقومه الخراص بالجبر على رعيتهما بعشر ذلك الخرص، ولو ذهبت تلك الثمار بريح أو مطر أو جراد.