الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١تقديم
11
أخيراً كل من وقع في هذا الخطأ ودونه في أعماله العلمية أن يعيد قراءة ما كتبه وتصحيح هذا الخطأ، فالتاريخ لا يرحم، وربما يجد من يدينه بالاعتداء على حقوق المؤلف وخيانة الأمانة العلمية، والتقصير والجهل بقواعد البحث العلمي والمنهجية العلمية الصحيحة وشروط التحقيق، وواجبات المحقق والابتعاد عن الموضوعية في التعامل مع المخطوطات التاريخية.
أهمية تحقيق مخطوطة كشف الغمة في إبراز معالم التاريخ العُماني: التاريخ علم من حيث منهجيته وأدواته وأساليبه، ولذا قيل: إن الكتابة التاريخية متغيرة ومتحولة وغير ثابتة نظراً لاستمرار الكشوفات الوثائقية والأثرية، وبخاصة المخطوطات وتحقيق المخطوطات التاريخية يغير من واقع الحال في مجال البحوث والدراسات التاريخية، ويساعد إلى حد بعيد في «تجديد التاريخ»، ولا يُقصد بالتجديد هنا إلغاء ما سبق من الوقائع والأحداث التاريخية، أو تزويرها، أو طمسها، وإنما يقصد بذلك التجديد الذي يؤدي إلى سد الثغرات، وتقديم مادة علمية تاريخية جديدة ومهمة، فكيف الحال والحديث يجري هنا عن مخطوطة تعدّ المصدر الأول والأكثر أهمية وقيمة ووزناً علمياً بين المصادر التاريخية العُمانية، واعتمد عليه كل شيوخ المؤرخين العُمانيين الذين تصدوا من بعده لمهمة كتابة التاريخ العُماني، نظراً لما تقدمه من معلومات قيمة عن تاريخ عُمان.
وتكمن أهمية إخراج هذه المخطوطة إلى النور في كونها تعد عملاً. موسوعياً بامتياز، يقدم مادة دسمة، تساعد في دراسة الوقائع والأحداث التاريخية التي جرت في التاريخين العربي والإسلامي عامة، والعُماني خاصة، كتبها شيخ المؤرخين العُمانيين سرحان بن سعيد الإزكوي في جو من الحرية، وبعيداً عن المؤثرات السياسية الضاغطة، التي تلعب دوراً بارزاً وخطيراً في