الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٠٨208
الجامع لأخبار الأمة
وبحر، ودخل صحار نهار التاسع عشر من ربيع الآخر، فاستقام بينهما القتال من أول النهار إلى الليل، وانفصل القتال، ثم بعد ذلك أو يومين هبطت بيوم
النصارى من المراكب بما عندهم من آلة الحرب، وكانوا يجرون قطع القطن
قدامهم ليلتقوا بها البنادق، وكان عندهم مدافع تسير على أعجال الخشب في البر، وعليها ستور من الخشب، وكان في جانب الدار لمحمد
برج
بن مهنا فيه عسكر كثير، فجرت عليه النصارى قطع القطن، وضربوه بمدفع حتى انهدم منه البعض، وخرج القوم منه، فدخله النصارى، فعلم محمد بن مهنا بذلك، فندب قومه، فوقع بينهم القتال على البرج بالليل فقتل عند ذلك علي بن ذهل بن حافظ، بن وقتل محمد بن مهنا الهديفي ليلة الحادي والعشرين من ربيع الآخر سنة خمس وعشرين بعد الألف.
محمد
وأقام بعد ذلك سلطان بن حمير بن محمد بن حافظ النبهاني، وأخوه كهلان بن حمير (1)، وابن عمه مهنا بن محمد بن حافظ، وعسكرهم في الحصن بعدما قتل محمد بن مهنا الهديفي.
فلما علم الأمير عمير بن حمير أن سيد القوم قتل، ندب قومه للقتال،
تلقاء فكان القتال بينهم في النخل، ثم طلع عمير بمن معه من جامع البلد، فلم يمنعه أحد، فقتل عند ذلك سلطان بن حمير، فانكسر القوم، فساروا أشتاتاً متفرقين، فمنهم من قتل، ومنهم من حرق، ومنهم من أسر، ومنهم من جُرح، ومنهم من خرج ذاهباً على وجهه لا يدري أين يتوجه، ولا أين يذهب، وعلى هذا جميع أهل البلد، وأحرقت البلد بأجمعها من أولها إلى آخرها، وأقام النصارى في حصن صحار، ورجع الأمير. عمير إلى بلده سمائل جذلاً مسروراً.
(1) كهلان بن حمير كهلان بن حمير بن حافظ قائد، عاش في القرن الحادي عشر الهجري، كان أحد أمراء النباهنة بعُمان، وهو أ أحد أولاد حمير بن.، حافظ، بقي مع أبيه في العاصمة بهلا. انظر: دليل أعلام عُمان، ص 137.