الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٠٩الباب السادس والثلاثون في ذكر الملوك المتأخرين من النبهانية وغيرهم
209
رجلين،
(482) وكان مخزوم بن فلاح متولياً في حصن ينقل فقبض منهم ر فأمر عبده ليقتل واحداً منهم، فسلّ عليه السيف ليضربه، فاستجار به، فلم يجره، وضربه ضربة ثانية، فاستجار به فلم يجره، فلما أراد ليضربه ثالثة استجار بالله، فأهوى إليه ليمسك فاه والعبد قد هوى بالسيف، فضرب يد مخزوم، وأقام سبعة أيام بجراحه ومات فيه.
وأما الرجل فإنه سحبه العبد يظنه ميتاً، وبه رمق من الحياة، فمر به رجل من أهل البلد، فقال: من يعينني على مواراة هذا الرجل؟ فنطق الجريح: إنني فحمله على كتفه، وأدخله البلد، فعوفي من جراحه، وعاش بعد ذلك
حي،
زماناً، والله على كل شيء قدير، وكان هذا بعد دخلة صحار بثلاثة أشهر. فلما علم نبهان بموت أخيه، ركب من مقنيات إلى ينقل، وجعل فيها وزيراً، ورجع إلى مقنيات. وأقام في الملك بعد خروجه من بهلا إلى الظاهرة ثلاثين شهراً. ثم إن نبهان بن فلاح خرج من مقنيات إلى ينقل وترك بعض عسكره في حصن مقنيات، وكانوا قد ملّوه من كثرة جوره وغيه، فعزموا على إخراجه من مقنيات، فتوجه رجل إلى الأمير عمير بن حمير، وإلى سيف بن محمد، لينتصر بهما، فسار الأمير عمير وسيف ومن معهما من القوم، ودخلوا حصن مقنيات بلا منع ولا قتال، وأقاموا مدّة أيام.
ثم ركبا ببعض قومهما إلى ينقل فعلم بذلك نبهان بن فلاح، فخاف نبهان على نفسه، فركب هو وأربعة من عسكره بلا زانة، وقصد إلى دار أخواله الريايسة، وذلك لاثني عشر يوماً خلت من شهر صفر سنة ست وعشرين بعد الألف، وأقام الأمير عمير بن حمير، وسيف بن محمد في ينقل أياماً.
ثم إن عمير بن حمير وهب البلاد لأهلها يأكلونها هنيئاً مريئاً، ورجع
إلى مقنيات.