الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١١الباب الثالث في ذكر ملوك العجم والعرب، وذكر شيء من أخبارهم
کيخسرو]
وملك من بعده (1) كيخسرو (3)، وكان حسن القيام والقعود، وتمشية الكبار في الأمور، والزهد في الأشياء، بعد نيل المراد منها، وكانت مدة ملكه ستين
سنة.
الأرض، وسمى البلاد بأسمائها، وحدّها بحدودها، وكوّر الكور، وبين ميز كل كورة، وأخذ العشر من غلاتها لأرزاق الجند. وكان حريصاً على عمارة البلاد، ومنعها من العدو، كثير الكنوز. وقيل: إن الملوك الكيانية وأبناءهم من نسله وجرت بينه وبين الترك حروب كثيرة، فكان مقيماً بالقرب من نهر بلخ، وهو جيحون لمنع الترك من تطرق شيء من بلاده. وكان ملكه مائة سنة. انظر: ابن الأثير علي بن محمد بن محمد الكامل في التاريخ، ج 1،
ص 209.
جماعة
(1) والصحيح أنه حكم من بعده ابنه كيكاوس. وهو كيكاوس بن كينية بن كيقباد، حمى بلاده، وقتل من عظماء البلاد المجاورة له، وكان يسكن بنواحي بلخ، وولد له ولد سماه سياوخش، وضمه على رستم الشديد بن داستان بن نريمان بن جوذنك بن كرشاسب، وكان أصبهبذ سجستان وما يليها، وجعله عنده ليربيه فأحسن تربيته وعلمه الفروسية والآداب. غير أن خالته (امرأة أبيه) أفسدت العلاقة بينه وبين أبيه، فلجأ إلى أفراسياب ملك الترك فأكرمه وزوجه بنته وسفافريد، فولدت له «كيخسرو، لكنه ارتاب منه لاحقاً، وأمر بقتله، فقتلوه، ومثلوا به. وحين علم كيكاوس بمقتل ابنه سياوخش سير الجيوش إلى بلاد الترك، وقتل ابنا أفراسياب وأخوه الذين أشاروا بقتل سياوخش. ثم توفي كيكاوس، وكان ملكه مائة وخمسين سنة. انظر: ابن الأثير علي بن محمد بن محمد: الكامل في التاريخ، ج 1، ص 245 - 247. (2) کيخسرو کيخسرو بن سياوخش بن كيكاووس، وأمه وسفافريد ابنة أفراسياب ملك الترك، ملك بلاد فارس بعد وفاة أبيه كيكاوس. لمّا مَلَكَ كتب إلى الأصبهبذين جميعهم أن يأتوا بعساكرهم جميعاً، فلما اجتمعوا، جهز ثلاثين ألفاً. مع طوس وأمره بدخول بلاد الترك، وأن لا يمر بقرية ولا مدينة لهم إلا قتل كل من فيها إلا مدينة من مدنهم كان بها أخ له اسمه فيروزد بن سياوخش، كان أبوه قد تزوج أمه في بعض مدائن الترك، لكن أفراسياب تمكن من هزيمتهم، فجمع كيخسرو جيشاً عظيماً غزا بلاد الترك من أربع جهات وقتل جماعة كثيرة من أهل أفراسياب في إحدى المعارك، ثم سار أفراسياب بنفسه لمقاتلته، لكنه هزم، وفرّ إلى أذربيجان فاستتر لكن كيخسرو ظفر به، فلما حضر عنده سأله عن غدره بأبيه، فلم يكن له حجة ولا عذر، فأمر بقتله، فذبح كما ذُبح سياوخش، ثم انصرف من أذربيجان، مظفراً منصوراً فرحاً. ثم ترك الملك وتنسك، وعهد بالملك إلى لهراسب، وغاب عن الناس فلا يُدرى ما كان منه ولا أين مات وهناك رواية أخرى وهي الأصح تقول: إنه حكم ستين عاماً، ولما حضرته الوفاة عهد إلى ابن عمه لهراسب. انظر: ابن الأثير علي بن محمد بن محمد: الكامل في التاريخ، ج 1، ص 228 - 250.