الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٢112
الجامع لأخبار الأمة
[لهراسب]
وملك من بعده لهراسب (1)، وكان صاحب التاج، والكبر، والتيه، والفخر،
وكان ملكه أربعين سنة.
[کشتاسب]
وملك من بعده كشتاسب (2)، وكان يعتقد مذهب زرادشت (3)، وكانت مدة
ملکه مائة وعشرين سنة.
(1) لهراسب: لهراسب بن كيوخي بن كيكاوس ابن عم الملك كيخسرو، فهو ابن ابن كيكاووس، عهد إليه بالملك كيخسرو لما حضرته الوفاة. ولما ملك اتخذ سريراً من ذهب، وكلله بأنواع الجواهر، وبنيت له بأرض خراسان مدينة بلخ وسماها الحسناء، ودوّن الدواوين، وقوى ملكه بانتخابه الجنود، وعمر الأرض، وجبى الخراج لأرزاق الجند. كان محموداً عند أهل، مملكته، شديداً على أعدائه. شق عدة أنهار، وحمل إليه ملوك الهند والروم والمغرب الخراج ثم إنه تنسك وفارق الملك، واشتغل بالعبادة، واستخلف ابنه بشتاسب في الملك. انظر: ابن الأثير علي بن محمد بن محمد: الكامل في التاريخ، ج 1، ص 258. (2) کشتاسب: والصحيح بشتاسب بن لهراسب بن كيوخي بن كيكاوس. حكم بلاد فارس بعد تنسك والده لهراسب ومفارقته الملك. وفي أيامه ظهر زرادشت ابن سليمان الذي ادعى النبوة وتبعه المجوس، فحبسه بشتاسب مدة أطلقه. ثم إن بشتاسب أحضر زرادشت وهو يبلخ واتبعه، وقهر الناس على اتباعه، وقتل منهم. خلقاً كثيراً حتى قبلوه ودانو به وكان بشتاسب وآباؤه قبله يدينون بدين الصابئة. وضبط بشتاسب الملك وقرر، قوانينه، وبنى بفارس مدينة بسا» ورتب سبعة من عظماء أهل مملكته مراتب الملك، وملك كل واحد منهم مملكة على قدر مرتبته، وصالح ملك الترك خرزاسف (أخو أفراسياب لكن زرادشت نصحه بنقض الصلح وقال له: أنا أعين لك طالعاً تسير فيه إلى الحرب فتظفر، وهذا أول وقت وضعت فيه الاختيارات للملوك بالنجوم. ووقعت الحرب بين الطرفين، وكانت الهزيمة للترك، وعاد بشتاسب مظفراً إلى بلخ ثم رحل إلى ناحية كرمان وسجستان، وسار إلى جبل طميدر لدراسة دينه والتنستك هناك، فهاجم الترك بلاده، وقتلوا والده لهراسب، وكان شيخاً عجوزاً. وأحرقوا الدواوين، وهدموا بيوت النيران. انظر: ابن الأثير علي بن محمد بن محمد: الكامل في التاريخ، ج 1، ص 258 - 260 - 273 - 274. (3) زرادشت زرادشت بن سقيمان، ادعى النبوة وتبعه المجوس، وكان زرادشت في ما يزعم أهل الكتاب من أهل فلسطين يخدم لبعض تلامذة إرميا النبي خاصاً به، فخانه وكذب عليه، فدعا الله عليه، فبرص ولحق ببلاد أذربيجان، وشرع بها دين المجوس. وقيل: إنه من العجم، وصنف كتاباً وطاف به الأرض وسماه «أشتا» حبسه ملك الفرس بشتاسب مدة ثم أطلقه. وشرح زرادشت کتابه =