كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢١٧

=

الباب السابع والثلاثون في ذكر ظهور الإمام ناصر بن مرشد رحمه الله

217

واتفق الرأي منه ومن مانع على المسير إلى نزوى، فسار إليها وصحبه القاضي خميس بن سعيد، ونصرته عصبة من أهل إزكي بالمال والرجال، فاحتوى على إزكي، وسار قاصداً نزوى، فالتقاه أهلها بالكرامة، ودخلها على حال السلامة، وكان محلّه فيها العقر، فأقام فيها العدل والإنصاف بعض الشهور.

ثم اجتمعت آراء بني بو سعيد، وهم رؤساء العقر أن يخرجوه منها، فلما كان يوم الجمعة خرج الإمام للصلاة، وخرجوا إلى الصلاة، فأتى الإمام من كان له محباً وعليه مشفقاً، وأخبره بما أضمروا، فتحقق الإمام خبرهم، وأمر بإجلائهم من البلاد، ونهى عن قتلهم والبطش بهم، فأُخرجوا منها كرهاً، فتفرقوا في البلدان، والتجأ جمهورهم إلى مانع بن سنان. وكان مانع قد عاهد الإمام وحلف له على اتباع الحق، فنقض العهد.

وفرقة منهم. التجأت إلى الهنائي (1) ببهلا، ووازرته على حرب الإمام، فاستقام الحرب بين الإمام والهنائي، فأمر الإمام بتأسيس حصن في عقر نزوى، وكان قديماً، قد بناه الصلت بن مالك، فأتم الإمام بنيانه.

وافتتحها،

وجاء إليه أهل منح يدعونه إلى إقامة العدل فيهم، فتوجه إلى منح وا وأظهر العدل فيها، وظاهره أهلها بأموالهم وأنفسهم، ثم رجع إلى نزوى.

ثم أتاه أهل سمد الشان، وكان المالك لها علي بن قطن الهلالي، فوجه الإمام لها جيشاً

يقدمهم الشيخ الفقيه مسعود بن رمضان (2)، فافتتحها.

(1) الهنائي: سيف بن محمد الهنائي قائد عاش في القرن الحادي عشر الهجري، سار بقومه من بلاد سيت على بهلا مناصراً الأمير عمير بن، حمير، فتولى الحكم بها بعد أن أصبح كل جزء من عُمان يخضع لحكم غير الذي يخضع له الآخر في أواخر أيام عهد النباهنة خاض حروباً ضد الإمام ناصر ابن مرشد اليعربي، فوجه إليه الإمام جيشاً بقيادة عبد الله بن غسان. فلما نزل الجيش في بلاد سيت هرب الهنائي من الحصن، فأمكر الوالي بهدم حصنه، ثم أتى الهنائي إلى الأمام ناصر طالباً العفو والغفران. ودانت للإمام جميع قبائل عُمان. انظر: دليل أعلام عُمان، ص 87. (2) مسعود بن رمضان: الشيخ العلامة الفقيه مسعود بن رمضان بن سعيد بن محمد بن أحمد بن

١٬١١٧ / ١٬٤٢٩