الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٣الباب الثالث في ذكر ملوك العجم والعرب، وذكر شيء من أخبارهم
[أسفنديار]
113
وملك من بعده أسفنديار (1)، وكان صاحب الحقد والجهد في الحروب، وكان ملكه مائة واثنتي عشرة سنة.
بهمن بن أسفنديار]
وملك من بعده بهمن بن أسفنديار (2)، وكان ملكه مائة واثنتي عشرة سنة.
وسماه «زند» أي التفسير، ثم شرح الزند بكتاب سماه بازند» أي تفسير التفسير، وفيه علوم مختلفة كالرياضيات وأحكام النجوم والطب وأخبار القرون الماضية وكتب الأنبياء. ثم إن بشتاسب أحضره إليه وهو ببلخ، فلما قدم عليه شرع له دينه، فأعجبه واتبعه وقهر الناس باتباعه. وأما المجوس فيزعمون أن أصله من أذربيجان وأنه نزل على الملك من سقف إيوانه وبيده كبة من نار يلعب بها ولا تحرقه وكل من أخذها منه لم تحرقه، وأنه اتبعه الملك ودان بدينه، وبنى بيوت النيران في البلاد، وأشعل تلك النار في بيوت النيران. وكان ظهور زرادشت بعد مضي ثلاثين سنة من ملك بشتاسب، وأتاه بكتاب زعم أنه وحي من الله تعالى، وكُتب في جلد اثني عشر أ ألف بقرة حفراً ونقشاً بالذهب، فجعله بشتاسب في موضع باصطخر، ومنع من تعليمه العامة. انظر: ابن الأثير: علي بن محمد بن محمد الكامل في التاريخ، ج 1، ص 258 - 260.
عليه من
(1) اسفنديار: في الواقع لم يحكم أسفنديار بعد أبيه بشتاسب. وكان والده أودعه في السجن بعد الانتصارات الكبرى التي حققها على الترك، فقد اغتنى أسفنديار كثيراً من تلك الحرب، وخاف والده أن يطمع بالملك. وظل في السجن إلى أن غزا الترك بلاد فارس، فأخرجه والده من السجن، ووعده بالملك إذا نجح في طرد الترك من البلاد. فنهض أسفنديار وجمع من عنده الجند وقاتل قتال الأبطال، واستعاد درفش کابيان، فلما دخل على أبيه استبشر به وأمره بملاحقة الترك وقتل ملكهم ومن قدر أهله، وأن يستنقذ السبايا والغنائم التي أخذت من بلاد فارس فسار أسفنديار، ودخل بلاد الترك، وقتل وسبى وخرب، وبلغ مدينتهم العظمى، وقتل ملك الترك وإخوته، وسبى نساءه، واستنقذ أختيه، وأقطع بلاد الترك، وجعل لكل ناحية رجل من وجوه الترك بعد أن أمنهم، ووظف عليهم خراجاً يحملونه كل عام إلى أبيه بشتاسب، ثم عاد إلى بلخ فحسده أبوه وخاف منه، وأمر بتجهيز جيش لمقاتله رستم الشديد بسجستان فقتله. رستم ومات بعده والده بشتاسب، وكان ملكه مئة وخمسين سنة. انظر: ابن الأثير علي بن محمد بن محمد الكامل في التاريخ، ج 1، ص 273 - 275. (2) بهمن بن أسفنديار هو الملك أردشير بهمن بن أسفنديا رملك من بعد وفاة جده بشتاسب. وكان مظفراً في مغازيه وملك أكثر من أبيه، وقيل: إنه بنى بالسواد مدينة وسماها «إياوان أردشير» وهي القرية المعروفة بهيمينيا أو (بهمشنا) بالزاب الأعلى، وابتنى بكور دجلة الأبلة، وسار إلى سجستان طالباً بثأر أبيه أسفنديار، فقتل رستم وأباه دستان وابنه فرامرز وبهمن هو أبو دارا الأكبر، وأبو ساسان أبي ملوك الفرس الأحرار أردشير بن بابك وولده. وغزا بهمن رومية الداخلية، وكان ملوك الأرض