الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٢٠220
الجامع لأخبار الأمة
لينتصروا بها عليهم، وحاصروا حصن قطن بن قطن، فركب قطن إلى الإمام، فأفدى إبله بتسليم حصنه، فأنعم له الإمام بردّ إبله، وسلّم قطن الحصن، فأقام به الإمام والياً.
ثم توجه الولاة إلى حصن مقنيات فحاصروه، وكان به وزير من قِبَل الجبور، فجيش الجبور بني هلال من بدو وحضر وأولاد الريس، ونهضوا إلى مقنيات، فظنوا أن لا طاقة لهم بها، فقصدوا إلى بات، فخاف الولاة عليه لقلة الماء به؛ ولأنه عليه المعتمد فسار المسلمون من مقنيات إلى بات، ولم تشعر بهم الجبور، فوقع القتال بينهم.
القتال
ثم رجعت الجبور إلى مقنيات، فسار إليهم المسلمون فوقع بينهما من صلاة الفجر إلى نصف النهار، فشق ذلك على المسلمين، وكثر القتل في البغاة، حتى قيل: إنهم عجزوا عن دفنهم، فكانوا يجعلونهم السبعة والثمانية في خبة، وثبت الله المسلمين.
فلما بلغ الخبر إلى الإمام جيش جيشاً، وأمّ به النهائي ببهلا، وكان دخوله بهلا ليلة عيد الحج، فحاصرها شهرين إلا ثلاثة أيام.
ثم أقبلت الجبور لنصرة الهنائي، فالتقتهم جحافل الإمام، فاقتتلوا قتالاً شديداً، وقتل من جيش الجبور قاسم بن مذكور الدهمشي (1) وناس كثيرة. فرجعت الجبور، وبقي الهنائي ومن معه محصورين، حتى سلّم الحصن، وخرج عنه بجميع رجاله وآلة حربه وماله، وبقي الحصن خالياً، فأقام الإمام فيه والياً، ورجع إلى نزوى.
(1) قاسم بن مذكور الدهمشي قائد عاش في القرن الحادي عشر الهجري، وأحد قادة جيوش الجبور في مقنيات التي حوصرت من قبل الإمام ناصر بن مرشد اليعربي على يد الهنائي لمدة شهرين. وقد قتل قاسم بن مذكور في إحدى المعارك التي وقعت بين الجانبين. انظر: دليل أعلام عُمان، ص
133