كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٢١

الباب السابع والثلاثون في ذكر ظهور الإمام ناصر بن مرشد رحمه الله

221

ثم توجه الإمام قاصداً إلى سمائل لمحاربة مانع بن سنان العميري، فلما سمع مانع بإقبال الإمام إليه، لم يمتنع منه، وصالح الإمام على أن لا يخرجه من حصنه، بل يكون تابعاً للحق، فتركه الإمام.

ثم عزم الإمام على بنيان حصن سمائل القديم، فأسس بنيانه، وشيد أركانه، وجعل فيه والياً، ورجع إلى نزوى.

ثم جهز جيشاً إلى مقنيات، وسار إليها، فلما وصلها وقعت بينهم الحروب، فنصره الله عليهم، فما لبثوا في حصنهم إلا دون ثلاثة أشهر، وافتتح الإمام الحصن، وجعل فيه محمد بن علي بن محمد (1) والياً.

ولم يزل سعيد الخيالي وجماعته مسرين البغض للإمام، يكاتبون الجبور (487) حتى أدخلوهم قرية الصخبري، وقتلوا رجلاً من الضحاحكة وأناساً من شراة الإمام وغيرهم، لا يحصي عددهم إلا الله تعالى، وحصل فيها جيش الإمام في الحال، فوقعت فيها وقائع كثيرة منها وقعة بالعجيفية، وهي وقعة شديدة ووقعة بالغابة ووقعة بالمطهرة، ووقعة بالزيادة، وقائع شديدة، حتى كاد ركن الإسلام أن يتضعضع فكثير من القوم أدبر عن الوالي، وما بقي عنده إلا القليل، وهو في حومة العدو والجموع مشتملة عليه، حتى كاد يوهي عزمه

من الخوف، فبقي في حصن الغبي محصوراً والوالي فيه محمد بن سيف.

وتحقق الخبر عند محمد بن علي في مقنيات، فجيش الجيوش، وقصد ناصراً لمحمد بن سيف بحصن الغبي، فدخل البلد من غير علم الأضداد، ففرّق شملهم في سائر البلاد، فمنهم من دخل الصخبري، ومنهم من هرب

(1) محمد بن علي بن محمد وال عاش في القرن الحادي عشر الهجري، كان أحد رجال دولة الإمام ناصر بن مرشد اليعربي، ولاه الإمام ناصر على مقنيات بعد أن فتح حصنها. انظر: دليل أعلام عُمان، ص 149.

١٬١٢١ / ١٬٤٢٩