كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٢٥

الباب السابع والثلاثون في ذكر ظهور الإمام ناصر بن مرشد رحمه الله

225

ولم يزل مداد يكاتب العميري بالمودة والنصيحة، ويحلف له بالإيمان الصحيحة لئلا تدخل في قلبه الظنون القبيحة، ففرح بذلك مانع، واستبد برأيه، وكان مسكنه قرية دبا، فركب منها إلى صحار، فأقام بها أياماً ينتظر أمر مداد، فجدد له مداد العهد على ما وعده، فركب إلى لوى ونزل بها، بعدما ضمن له مداد بدخول الحصن، وأوعده في ليلة معلومة.

فلما كانت تلك الليلة، فرّق الوالي العسكر يدورون في البلاد وكأنهم يسيرون، وتعاهدوا أن يلتقوا على مانع من اليمين والشمال، فلم يدر مانع إلا وقد أحاطت به الرجال من يمين وشمال، فأُخذ حينئذ قهراً، وقتل صبراً، وتفرقت جنوده، وقتل من بقي معه.

ثم إن الإمام جهز جيشاً، وجعل عليه علي بن أحمد (1)، وعضده ببني عمه من آل يعرب، وأمره بالمسير إلى قرية جلفار، وهي الصير، (489) وكان المالك لها يومئذ ناصر الدين العجمي، وعنده عساكر من العجم، فحاصرهم علي بن أحمد بحصن الصير، فنصبوا له الحرب، وقوي بينهم الطعن والضرب، وظاهرتهم فرقة من أهل الصير على جيش الإمام، وكان بحصن الصير برج معتزل له جدار متصل بالحصن، وفيه قوم تقاتل بالليل والنهار، وكانت عربان النصارى في البحر تدفع بمدافعها المسلمين عن الحصن، فعزم المسلمون على الهجوم على البرج، فهجموا عليه ليلاً، وأخذوه قهراً، ومالوا على الحصن، فافتتحوه، وجعل فيه قائد الجيش والياً.

(1) علي بن أحمد علي بن أحمد القمقام قائد، عاش في القرن الحادي عشر الهجري، كان أحد قادة الإمام ناصر بن مرشد اليعربي، أرسله على رأس جيش به بنو عمه آل يعرب وأمره باسترداد جلفار الصير من يد ناصر الدين العجمي ومن معه من الفرس فحاصر الجيش حصن الصير، ودارت الحرب. ولما كان العجم يمتلكون سفناً حربية مجهزة بالمدافع، فقد صعب ذلك على العُمانيين الوصول إلى الحصن، فظلوا يحاصرونه، حتى فتحوه ليلاً على غزة. ثم سار إلى جلفار ففتحها بعد هزيمة أهلها، فطلبوا الصلح، فصالحهم، وولى عليها والياً، وعاد إلى نزوى انظر دليل أعلام عُمان، ص 117.

١٬١٢٥ / ١٬٤٢٩