الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٢٩الباب السابع والثلاثون في ذكر ظهور الإمام ناصر بن مرشد رحمه الله
229
ثم إن (ابن) (1) حميد وهو: محمد بن عثمان غزا بلاد السرّ، وكان الوالي فيها محمد بن سيف الحوقاني، وكان بها يومئذ سعيد بن خلفان، فطلب سعيد من ابن حميد المواجهة، فتواجها بمسجد الشريعة من الغبي فسأله أن يرد ما كسبه ونهبه، فأبى، وازداد عتواً ونفوراً، فأمر سعيد بأسره، فأسر وقيد في حصن الغبي، ومضى سعيد إلى الرستاق، فأخبر الإمام أن محمد بن عثمان في حصن الغبي، فأمر الإمام بإتيانه إلى الرستاق فأتى به مقيداً، فأقام في الحبس سبعة أشهر وتوفي.
ثم إن الإمام جهز جيشاً، وأمر عليه سعيد بن خلفان، وعضده بعمير بن محمد بن جفير، فساروا قاصدين لأخذ إبل ناصر بن قطن الهلالي، فالتقتهم بنو ياس دون الإبل بموضع يقال له الشعيب قريباً من الظفرة، فوقع بينهم الحرب، وكان مقدام بني ياس سقير بن عيسى، فقتل هو وأخوه محمد وجماعة من قومه (491) فطلب القوم العفو من الوالي، فعفا عنهم، ورجع الجيش. فأمرهم الإمام أن يمضوا إلى مورد يقال له دعفس، به إبل لناصر بن قطن، فمضوا إليه، فوجدوها (سالمة) (2)، فأخذوها. ثم إنهم جعلوها أمانة عمير بن محمد بن جفير، وكان له أخ يسمى علياً، فأشار عليه بعض خدمه أن يدخل بها على ناصر بن قطن، فمضى بها إليه. فلم يزالوا يغزون، حتى خافت منهم البدو والحضر، والتجأت البادية إلى البلدان.
مع
ثم أقبل ناصر غازياً، وأناخ بجيشه ناحية الجنوب، ووجه أصحابه لقطع الدروب، فوجه إليه الإمام جيشاً، وأمر عليه سيف بن مالك بن أبي العرب وحزاماً)، فبادرت أول زمرة من جيش الإمام على جيش ناصر بن قطن،
(1) استدراك من النسخة الأصلية ب، ص 498. (2) استدراك من النسخة الأصلية ب، ص 498.
(3) حزام هو حزام بن عبد الله قائد عاش في القرن الحادي عشر الهجري، وكان أحد قادة الإمام