كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٣٠

230

الجامع لأخبار الأمة

مسکد،

فقتلوا جميعاً، لقلّتهم وكثرة عدوهم، وسار ناصر بن قطن إلى الإحساء، ورجع الجيش، وأظهر الله إمام المسلمين على جميع الباغين، فأخرجهم من ديارهم، وابتزهم من قرارهم، واستوثق مردّتهم، وأهان عزيزهم، وقمع ظالمهم، ومنع غاشمهم، وأمكنه الله منهم، وأعانه عليهم، وأيده بنصره، وأمده بتوفيقه حتى علا الإسلام وظهر، وخفي الباطل واستتر وفشى العدل بعمان وانتشر، فعم البدو والحضر. ولم يبق إلا طائفة من النصارى متحصنين في سور بعد أن نصب لهم الحرب، حتى وهنوا وضعفوا، ووهي سلطانهم، وتفرّق أعوانهم، وكاد الموت والقتل يأتي على أكثرهم، فتوفاه الله وجميع أهل الخير عنه راضون، وله موالون متولون، وكانت وفاته يوم الجمعة لعشر ليلا خلون من ربيع الآخر سنة خمسين وألف سنة، وكانت مدة ملكه ستاً وعشرين وقبر في نزوى مع مساجد العباد، وقبره مشهور معروف.

سنة،

وللإمام ناصر بن مرشد رحمه الله فضائل مشهورة، فمنها أنه كان رجل نائماً في مسجد قصرى من الرستاق فرأى كأن في أحد زوايا المسجد سراجاً مضيئاً، فلما انتبه رأى في تلك الزاوية الإمام مضجعاً، وذلك قبل أن يعقد له. وقيل: إن أمه كان لها زوج بعد أبيه، فكان الإمام رحمه الله يأمرها بأن تصنع (طعامه) (1) قبل طعامهم، لئلا يبقى بقية من طعام زوجها، فتدخل في طعامه، فخالفت يوماً، أمره، فعجنت طحين زوجها، ثم خبزته، ولم تغسل الوعاء، وصبّت طحين الإمام في ذلك الوعاء، فقيل: إن يدها لصقت بالطوباج، ولم تقدر على نزعها، حتى رضي عنها الإمام.

0.

ناصر بن مرشد اليعربي اشترك في قيادة الجيش الذي خرج لحرب ناصر بن قطن ومن معه، وانتصر عليهم. انظر: دليل أعلام عُمان. (1) وردت في نسخة دار الكتب الظاهرية له طعاماً، والصحيح ما أثبتناه في المتن من النسخة الأصلية

ب، ص 499

ص

١٬١٣٠ / ١٬٤٢٩