الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٢232
الجامع لأخبار الأمة
فمضى البدوي مرعوباً، وقصد الموضع الذي وُصِفَ له، فرأى مطيته في المكان الموصوف، ثم مضى إلى الإمام.
ورأى الإمام في نومه أن بدوياً أتاه يبشره أنه على سيرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، فلما وصل إليه البدوي رآه في يقظته كما رآه في نومه، فحدّثه بما جرى عليه، وبما سمع، فحمد الله الإمام على ذلك، وأمر للبدوي بنصف جراب تمر ونصف جراب. ب وثوب، فمضى البدوي شاكراً ولفضل الإمام ذكراً.
ومن
فضائله رحمه الله، وغفر له أنه كان يعطي نفقة له ولعياله من بيت المال، ولم تكن لهم قدر يطبخون فيها طعامهم، فكانت زوجته تنقص من النفقة يسيراً يسيراً، حتى باعته، واشترت به صفرية)، فلما رآها الإمام سألها: من أين لك هذه الصفرية؟ فأخبرته بما صنعت فقال لها: استعمليها، وهي لبيت المال، وأمر وكيل الغالة أن ينقص من نفقتهم قدر ما كانت
والله أعلم.
فسأله
حاله
هي
تنقصه
وقيل: إن القاضي محمد بن عمر دخل يوماً على الإمام، فرآه متغير الوجه، فلم يخبره، فالج عليه، فأخبره أنه لم يكن له ما ينفقه على عياله لسنة العيد، فذكر الشيخ محمد للوالي أن يدفع بشيء من الدراهم من
عن
بيت المال، فقيل: إنه دفع له عشر محمديات، والله أعلم.
ففضائله كثيرة لا تحصى رحمه الله وغفر له وجزاه عنا وعن الإسلام بما
قام فيه بحقه وعدله أفضل ما جزى إماماً عن رعيته.
(1) الصفرية هي قدر للطهي مصنوع من النحاس.