الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٤٤244
الجامع لأخبار الأمة
ما سبق من
نزوى، ودخل على يعرب ناس من أهل نزوى وسألوه الخروج منها لأجل حقن الدماء، فلم يزالوا به حتى أعطاهم ذلك، وعلى أن يتركوه في حصن يبرين، ولا يعرضوا له بسوء، فأعطوه العهد على ذلك، فخرج يومئذ من نزوى، فزالت بذلك إمامته، ومضى إلى يبرين. ودخل صاحب العنبور قلعة نزوى، وضرب جميع مدافعها، ونادى بالإمامة لسيف بن سلطان، وخلصت له جميع حصون عُمان، وسلمت له كافة القبائل والبلدان، فاستقام أمرهم على ذلك شهرين إلا ثلاثة أيام، حتى أراد الله ظهور علمه، أنه سيكون على أهل عُمان بما غيّروا وبدلوا؛ لأن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، وفي ذلك الامتحان ليظهر المتثبت في دينه المخلص، في سريرته، ممن زلق في دينه وخالفت علانيته سريرته في علم الله، قال الله جل وعلا: بسم الله الرحمن الرحيم و الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ} [العنكبوت: 1 - 3] وقال جل وعلا: وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللهِ وَلَن جَاءَ نَصْرُ مِن رَّبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ * وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَفِقِينَ} [العنكبوت: 10، 111)، وعلم الله هاهنا ظهور ما سبق في علمه من القدر المحتوم، فيظهر كل ذي فعل فعله، فيعاقب بما ضيّع، ويُثاب بما أطاع، لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَمُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى [النجم: 31]. والفتنة هاهنا الاختبار كما يختبر الذهب الإبريز بالنار. وقيل: عند الامتحان يكرم المرء أو يهان.
فلما استقر الأمر لبلعرب بن ناصر على أنه القائم بالدولة، (497) وعلى أن الإمام سيف بن سلطان، ووفدت إليهم القبائل ورؤساء البلدان يهنئوهم بذلك، وقع من بلعرب بن ناصر تهدد على بعض القبائل وخاصة بني غافر
(1) استدراك من النسخة الأصلية ب، ص 506.