كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٧

الباب الثامن والثلاثون في ذكر وقوع الفتنة بعمان وما آلت إليه تلك الأمور

247

ثم إنه أرسل إلى أهل الشرقية، فجاءت منها عساكر كثيرة، وجاء بنو هناءة بخلق كثير، فاجتمعت العساكر بإزكي، فركضوا على سرية يعرب، وأخرجوا الطبول وأُناساً قليلاً من جانب المنزلية، وخرجت العساكر من جانب العتب الجمعة عند زوال (498) الشمس، فكانت بينهم وقعة عظيمة، تسمع فيها ضرب التفق كالرعد القاصف وبريق السيوف كالبرق المتراسل، فانكسرت سرية يعرب، ووقع فيهم قتل كثير، وقتل من الفريقين ثلاثمائة رجل على ما سمعت، والله أعلم.

يوم

ثم إن مالك بن ناصر ارتفع بمن معه من العساكر، وقصد قرية منح، وأغارت شرذمة من قومه على فليج وادي الحجر، فقتلوا منه ناساً، ونهبوا ما فيه، وأحرقوا بيوتاً بيوتاً من زكيت، وكذلك من الحيول حتى وصلوا منح، فنهبوا حجرة معمد، وأحرقوا بيوتها، وقتلوا من قتلوا، وتفرق أهلها.

ثم ساروا إلى نزوى، ووصلوا إلى مسجد المخاض من فرق، فضربوا هنالك معسكرهم، وأقاموا محاصرين نزوى، وأفسدوا الزروع، وأحرقوا سكاكر كثيرة من الحيلي والخضراء، وأحرقوا مقامات من فرق، وعاثوا في البلاد. ثم خرج إليهم أهل نزوى ومن معهم من عساكر يعرب، فوقع بينهم الحرب. ثم رجع كل فريق منهم إلى مكانه، وقتل من قتل من الفريقين، فكان الحرب والقتل بينهم كل يوم، إلّا ما شاء الله، واشتد على أهل نزوى

البلاء.

ثم وقعت بينهم وقعة عظيمة، لم نسمع بمثلها إلا ما شاء الله، وكادت تكون الهزيمة على قوم مالك، إلا أنهم لم يجدوا سبيلاً للهرب، إذ قد أحاطت بهم الرجال كحلقة الخاتم، بعدما انهزم منهم أكثر من النصف، وبقي من بقي، فظنوا أن لا ملجأ من القتل، فعزموا عزماً قوياً، وجدوا في القتال.

١٬١٤٧ / ١٬٤٢٩