كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٤٨

248

الجامع لأخبار الأمة

وأما أهل نزوى، فظنوا أنهم غالبون لا محالة، فاشتغل أكثرهم بالنهب والسلب، واتكل بعضهم على بعض، فعطف عليهم القوم بعزم ثابت وجد واجتهاد فولوا منهزمين فكثر فيهم القتل والجراح، واتبعتهم القوم يقتلون ويسلبون إلى الموضع المعروف بجنور الخوصة قريباً من جنات العقر، فكم قتل في تلك اليوم من أهل نزوى، ورجع (قوم) (1) بلعرب على معسكرهم. ولم تزل الحرب بينهم قائمة كل يوم، ثم إن مالكاً. بكافة أصحابه إلّا خرج قليلاً تركهم في المعسكر، حتى وصل قريباً من جنات العقر، فأراد أن يحاصرها من بستان شويخ، ويثقب جدرها لمرامي التفق فخرج عليهم أهل نزوى، فدارت رحى الحرب بينهم. ساعة من النهار. ثم قتل مالك بن ناصر، فانكسر قومه، ورجعوا إلى معسكرهم، وأقاموا هنالك، إلا أن قوتهم ضعفت بموت مالك، ولم تزل الحرب قائمة بينهم وبين أهل نزوى حتى وصل محمد بن ناصر الغافري بجيشه من الغربية، بعد حروب كانت منه بها، وقعات عظيمة منها بوادي الصقل، ومنها بالجو، ومنها بضنك، ومنها بالغبي، لم أشرحها لشهرتها وخوف الإطالة.

فلما وصل) (2) محمد بن ناصر أمر بالركضة على من بالمخاض من العدو، فركضوا عليهم، وأطاحوا بهم، ووقع الحرب والرمي بالتفق من الصبح إلى الليل، فلما جنّهم الليل، أمر محمد بن ناصر أن يفسحوا لهم من الجانب الأسفل من الوادي (499) مما يلي فرق، ففسحوا لهم، فأصبح منزلهم من الليل خلاء، ليس فيه أحد، وتفرقوا ورجع محمد بن ناصر إلى نزوى، وكان السيد يعرب مريضاً، فأقام محمد بن ناصر بنزوى أياماً قلائل. وكان الحصار

لنزوى قدر شهرين إلا ستة أيام.

(1) استدراك من النسخة الأصلية ب، ص 509. (2) استدراك من النسخة الأصلية ب، ص 509.

١٬١٤٨ / ١٬٤٢٩