الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٤٩الباب الثامن والثلاثون في ذكر وقوع الفتنة بعمان وما آلت إليه تلك الأمور
249
ثم إن محمد بن ناصر أمر بالمسير إلى الرستاق، فسار إليها بجيش، فدخلها، ونزل فلج الشراة، وأراد أصحابه أن يركضوا على البومة التي فيها علي بن محمد صاحب العنبور، فنهاهم عن الركضة إلى أن ركض صاحب العنبور وأصحابه، فأمر محمد بن ناصر، قومه، فركضوا، فوقع بينهم حرب
عظيم، فقتل صاحب العنبور، وقتل من قتل من قومه، وانكسر الباقون.
وجميع
محمد ورجع بن ناصر إلى فلج الشراة، ودخل في اليوم الثاني إلى فلج المدرى، فالتقاه بلعرب بن ناصر طايحاً، فصالحه على تسليم قلعة الرستاق الحصون التي في يده ومضوا جميعاً إلى قلعة الرستاق، فأراد بلعرب أن يخدع محمد بن ناصر، وكان محمد فطناً حذراً، فأبى أن يدخل إلا أن يدخل جميع القوم، فلما دخل كافة قومه دخل هو، ووقع من القوم في البلد السلب والنهب والسبي في الذراري، حتى إنها بيعت وحملت إلى غير عُمان. وذلك بما اكتسبت أيديهم جزاءًا بما كانوا يعملون، وبما فعلوا في قاضي المسلمين عدي بن سليمان إن اللهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ} [الرعد: 11].
ومات يعرب بن بلعرب، ومحمد بن ناصر بالرستاق، لثلاث عشرة ليلة خلت من جمادى الآخرة من شهور) (1) سنة خمس وثلاثين ومائة وألف سنة،
وكتم أهل نزوى موته خيفة أن يقوى عليهم العدو نحو خمسين يوماً. ثم إن محمد بن ناصر أمر بتقييد بلعرب، بعدما أمر بلعرب بتخليص الحصون التي بيده، ولم تبق إلّا مسكد وبركة في يد بني هناءة، وأقام محمد بن ناصر بالرستاق، وأشهر أن الإمام سيف بن سلطان، وتفرّق أصحاب الرستاق في الجبال والأودية. فسمعت أنه وجد بكهف من جانب حلاة المهاليل مائة
(1) استدراك من النسخة الأصلية ب
01.