الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٥١الباب الثامن والثلاثون في ذكر وقوع الفتنة بعمان وما آلت إليه تلك الأمور
251
وجُرح قضيب جرحاً هيناً، وسار رحمة مشرقاً بالقوم حتى نزل بالحفري التي هي للجبور، حتى يستريحوا ويأكلوا.
ثم إنه بعث عيوناً، فوجدوا خلف بن مبارك القصير قد طلع بقومه براً وبحراً بجيش لا يعلم عدده إلا الله، وكان عدد القوم الذين هم أصحاب محمد بن ناصر خمسة عشر ألفاً من بدو وحضر وسائر القبائل، فالتقوا غربي بركة، فوقعت بينهم صكة عظيمة، وكانت عند أصحاب رحمة مدافع، فضربوا الخشب التي بالبحر، فأغزرت الخشب بحراً، وانكسر خلف بن مبارك وأصحابه، وركب ناقته، واتبعهم أصحاب محمد بن ناصر يقتلون ويأسرون، فلم يجدوا ملجاً من القتل، فكانوا يدخلون البحر ليتحصلوا في المراكب، فأغزرت بحراً ولم ينالوها، والقوم تضربهم بالتفق، فهلكوا جميعاً، وأخذوا سلبهم من سلاح وغيره من جميع ما معهم، فلفظهم البحر، فوجد جميع ألفاً واثني عشر رجلاً، ولم يزالوا يبتغونهم دخلوا حصن بركة.
القتلى
ثم نزل أصحاب محمد بن ناصر الغافري بجانب الجبل من بركة، فحاصر الحصن، فأقاموا أربعة أيام.
ثم إن أهل الحصن تحصلوا في المراكب، ومضوا إلى مسكد، ولم يبق به إلا قليلاً، وليس في البلد أحد.
ثم إن أصحاب محمد بن ناصر رجعوا إلى الرستاق، ورحمة رجع إلى بلده، فأقام ناصر بالرستاق، وأصابه جدري شديد، حتى خيف عليه منه، ثم عوفي.
ثم إنه أمر بالمسير إلى ينقل، وجعل في الرستاق محمد بن ناصر الحراصي والياً بالرستاق، وعنده أصحاب بهلا وسنان بن محمد بن سنان المحذور الغافري قائماً بقلعة الرستاق، وسار محمد بن ناصر وسيف بن سلطان، وحمل