كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٥٣

الباب الثامن والثلاثون في ذكر وقوع الفتنة بعمان وما آلت إليه تلك الأمور

253

ثم إن سعيد بن جويد طلب التسيار إلى بلده هو وأصحابه، فسيره محمد بن

حصن

ناصر وزوّده، وبقي بالسليف حصن الصواوفة وحصن المناذرة، فأما المناذرة لما رأوا ما أصاب المراشيد صالحوا وأدوا الطاعة لمحمد بن ناصر، فسلموا، ولم يصبهم بأس، وأقرهم مكانهم. وأما الصواوفة. فلم يؤدوا الطاعة، فأقام محاصرهم بقطع نخلهم والقتل فيهم كل يوم، وفسح للبدو من أصحابه إلا بني ياس وقبائل الحضر، وكان الحصار فوق شهرين. ثم إنهم صالحوا على هدم حصنهم بأيديهم، فهدموه.

ناصر

وكان خلف بن مبارك القصير لما رأى محمد بن ناصر مشتغلاً بحرب السليف حاصر الرستاق، وكان سباع العموري قد أخذ حصن صحار، فلما قتل سنان بن محمد المحذور الغافري القائم بالقلعة خرج محمد بن الحراصي وأصحابه من حصن الرستاق، ودخل خلف بن مبارك، وخلصت له الرستاق، وكان سباع العموري قد أخذ حصن، صحار، ولم ير محمد بن ناصر الرجوع عن السليف، فيمضي إلى الرستاق، وصحار، فيقوى عليه (العدو) (1). ثم إن خلف القصير سار على حصن الحزم، وكان الوالي فيه عمر بن صالح بن مسعود الغافري، فحاصره، وردّ الفلج عنه، وأرسل إليه خلف أن يخرج من الحصن هو وأصحابه بأمان، فأبى، وكتب إلى محمد بن ناصر يخبره الخبر، وأنهم لم يبق معهم ماء إلّا بركة قليلة، فسار محمد بن ناصر إلى الحزم، بعد ما صالح أهل السليف، وهدم حصنهم بجيش عظيم لم يعلم عدده إلا الله تعالى. فلما وصل، الحزم ركض على أصحاب خلف، فقتل من قتل منهم، وولوا هاربين، وتركوا آلة حربهم من بارود ورصاص وطعام، ورجع محمد بن ناصر من الحزم إلى الظاهرة، ولم يمرّ على الرستاق، لأنه كان قصده بلادسيت،

(1) في جميع النسخ «خصمه والصحيح ما أثبتناه في المتن من النسخة الأصلية ب، ص 512.

١٬١٥٣ / ١٬٤٢٩