كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٥٦

256

الجامع لأخبار الأمة

لهم نخلة ولا فلج، وقد أكلوا جميع أنعامهم ومواشيهم، فعند ذلك صالحوا، فأعطوهم الأمان ووصلوهم، ورجع القوم كل إلى بلده.

ثم إن محمد بن ناصر جهز جيشاً من البدو والحضر، فقصد به بلدان الحبوس من الشرقية المضيبي والروضة، والتقى بجيش خلف بن مبارك القصير والحبوس وغيرهم من بني هناءة بالمضيبي، فوقع بينهم حرب عظيم، وانكسر خلف بن مبارك، وتحصل في حجرة المضيبي، فحاصرهم محمد بن ناصر، وقطع أموالهم، فطلبوا الصلح والأمان، فأمنهم، وأدوا الطاعة، ولم يعلم محمد بن ناصر أن خلف بن مبارك معهم في الحجرة، فجاءه من جاءه، وأخبره معهم بالحجرة، فلم يستحسن أن ينكث صلحة.

أن خلفاً

ثم خرج خلف من المضيبي هارباً، فاتبعه محمد بن ناصر بجيشه حتى وصل إبرا، ودخل خلف إبرا، ولم يظن أن محمد بن ناصر يتبعه إلى إبرا، فأقام مع الحرث، فأرسل إليهم محمد بن ناصر أن يؤدوا الطاعة، ويخرجوا خلفاً من عندهم، فأبوا، فأقام على حربهم كل يوم، يقطع نخلهم، ويدمر أنهارهم، ويقطعوا أشجارهم، فظنوا أنهم ليست لهم قوّة على حرب محمد بن ناصر، فأخرجوا خلفاً

جميع

من عندهم خفية. وكان خلف رئيس بني هناءة كافة، ومضى إلى مسكد. . ثم إنهم صالحوا بعد خروج خلف، وأعطاهم محمد بن ناصر الأمان، ورجع عنهم، وخلصت له الشرقية، وأقام بيبرين، وكان أكثر إقامته بها. ثم إنه سار إلى الظاهرة، وجمع منها خلقاً كثيراً، وغرب بهم، ولم يعلم به من قومه أحد أين يريد فمر ببلدان بني نعيم، وجمع بني ياس وبني نعيم وغيرهم، وسار بهم، ومرّ بهم على نجد الجزي، ومرّ على بلدان بني قليب، فصحبه من صحبه منهم، ومرّ على خط الباطنة حتى خاف منه أهل صحار، فلم يغشهم، ثم شرق، فخاف منه أهل فلج الحواسنة أن يدمر واديهم، وأصحابه يأخذون كل ما وجدوا من إبل وغنم فيهم من لا يعرف الصديق

١٬١٥٦ / ١٬٤٢٩