الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٥٨258
الجامع لأخبار الأمة
ولم يزالوا في معالجة هذا الأمر، وغلقت أبواب حصن نزوى والعقر، فلا يدخل أحد ولا يخرج يومهم ذلك وليلتهم، حتى قريب الفجر، عقدوا له الإمامة تقيّة، وضربت مدافع قلعة نزوى ونادى المنادي بالإمامة له، والعزّ والأمان لكل قبيلة تدخل قلعة نزوى وتريد المواجهة من يمن ونزار، ومن بدو وحضر. وكان هذا ليلة السبت لسبع ليال خلون من الشهر المحرم سنة سبع وثلاثين ومائة وألف سنة، فمكث بنزوى حتى صلى الجمعة، وارتفع بمن معه إلى يبرين، وفسح للقوم، وأقام بها قليلاً.
وبلغه أن مانع بن خميس العزيزي هجم على الغبي، وقهر حصنها، ونهب سوقها، وأفسد فيها، فسار إليه، فغدف عليهم الحصن ومعه ستة رجال، فلم يشعروا به إلّا. وهو في أعلى الحصن، فخرجوا من الحصن هاربين خوفاً ورعباً منه، وقتل خادم لمانع بن خميس، فأخذ الحصن، وجعل فيه والياً، ورجع إلى يبرين.
وأغار مهنا بن عدي اليعربي، وعامر بن سليمان. بن بلعرب الريامي، وسليمان بن حمير بن علي اليعربي على غالة البركة فأخذوها، فعلم محمد بن ناصر الغافري بهم، فقصد إليهم، وأرسل إلى القاضي ناصر بن سليمان والوالي عبد الله بن محمد ليلحقوه بالقوم من نزوى إلى بركة، ولم يغش هو نزوى، ولم يكن عنده إلا قليل من عسكره وخدامه، فهجم عليهم وقت الضحى، لم يرد قتالهم، وناصحهم على الرجوع (505) وردّ ما أخذوا من الغالة، فأبوا إلا قتاله وحربه، فصنعوا بومة في مسجد الشريعة الأعلى من البركة، وقبضوا الجبل الشرقي، وكسروا فلج (البركة))، وصنع محمد بن ناصر بومة في مسجد الأسفل من شريعة البركة والجبل الأسفل، فكان بينهما ضرب التفق، وجُرح رجل.
(1) استدراك من النسخة الأصلية ب، ص
516