كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٦١

الباب الثامن والثلاثون في ذكر وقوع الفتنة بعمان وما آلت إليه تلك الأمور

261

أرجلها، ولم يرضَ لأحد أن يأخذ منها، ووصل إلى فريق من فرقانهم، وقتل رجالهم، فصاحت نساؤهم الأمان يا خلف بن مبارك، إنا في طاعتك يظنونه خلفاً، فأكثر في قتلهم وهو إمام القوم. ولم يلحقه إلّا أصحاب الخيل والإبل السيارة، والسيد سيف بن سلطان معه لا يفارقه في جميع حروبه وغزواته. ثم رجع إلى الحزم، فأقام بها أياماً قليلة، ورجع إلى سني من وادي بني غافر، فأقام به أياماً، وفسح لجميع القوم إلا العسكر والعبيد. ثم قصد الغبي وأقام بها أياماً، ورجع إلى يبرين، وكان أكثر إقامته بها، وكاتب البدو (من عُمان) (1)، وقد أفسدوا جميع الطرق ينهبون ويقتلون، فلا يقدر أحد أن يسافر إلى مكان إلا في جماعة كثيرة، وخاصة آل وهيبة، ولهم رئيس يسمونه بوخرق، فحشدهم بجميع أهلهم وإبلهم وغنمهم، وأمرهم بالنزول حوالي يبرين، وذلك قهراً منه لهم، حتى ماتت إبلهم وغنمهم وضعف حالهم) (2)، ولم يقدروا على مخالفته.

قاصداً فلما كان ليلة الحادي عشر من شهر الحج خرج بمن معه من القوم آل وهيبة، فدمر بلدهم السديرة، وقتل من فيها منهم، فكانوا يهربون إلى الرمل من أسافل عُمان وخرابها ليس فيه ماء، يظنون أنه لا يتوصل إليهم لقلة اهتداء الحضر بتلك الأماكن، وقلّة دلالتهم بمواردها فمضى إليهم هناك، فقتل ستة وثلاثين رجلاً من أكابرهم، وأسر خمسة وتسعين رجلاً، وقتل إبلهم وأغنامهم، وحمل الأسارى إلى يبرين مربوطين في الحبال.

وأما بوخرق، فإنه قصد مسكد، ودخل مع بني هناءة. وقيد الأسارى بيبرين حتى مات عامتهم، وأقام بيبرين شهراً. وأرسل أبو خرق إلى محمد بن ناصر أنه لا يضر أحداً ولا يفسد، ومن ذلك اليوم إلى يومنا هذا لم نسمع بأحد نهب ولا سلب في طريق من طرق عُمان من شرقها إلى غربها بعد ذلك.

(1) استدراك من النسخة الأصلية ب، ص 518.

(2) استدراك من النسخة الأصلية ب ص

01 A

١٬١٦١ / ١٬٤٢٩