كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٨٣

الباب التاسع والثلاثون في تواريخ موت بعض الصحابة

283

ثم قالوا: إن المسلمين قد شتموا على المنابر، فأظهر عذر المسلمين على المنابر، فقال: إني أخاف أن لا أمكن من ذلك. فقالوا: إن أئمة العدل لا تسعهم التقية، وقد قتل المسلمون وصلبوا، وقطعت أيديهم وأرجلهم، وشملت أعينهم، وهم يلعنون على المنابر، فأظهر البراءة من الظالمين وأظهر عذر المسلمين أنه لا يسعك إلا ذلك، وقبل ولده منهم بذلك، وقال: يا أبت نفعل ذلك صباحاً، ولو غليت لحومنا بالقدور عشاءا. فقال: أُميت لكم كل يوم بدعة، وأحبي لكم كل يوم سنة.

عمر

قال: ومات ولده عبد الملك، وهؤلاء الوفد معه، فبعث إليهم. أن والوا أمر صاحبكم، فدخلوا ليغسلوه، فدخل عمر، ووضع له كرسي، وجلس عليه، فلما أخذوا في غسله ونزع ثيابه غشي على عمر، فوقع من الكرسي، فقال له بعض من كان معه يا أمير المؤمنين، إن هذا ليس لك بمجلس، فلو خرجت إلى الناس فعزوّك وحدّثوك كان أرفق لك. فخرج إلى الناس، وغسله الوفد وكفّنوه، وصلى عليه أبوه.

وكان من الوفد مع أبي الحرّ جعفر بن السماك (1)، والحتات بن كاتب (2)، ويكنى بأبي عبد الله بن كاتب قيل إنه من توام من عُمان، وقيل: إنه كان

(1) جعفر بن السماك تابعي، عالم، وشيخ نبيه، أخذ العلم عن جابر بن زيد بالبصرة. قال الدرجيني: هو شيخ أبي عبيدة، وكان ما حفظ عنه أبو عبيدة أكثر مما حفظه عن جابر. وهو من أبرز المحكمة المنكرين لجور الأمويين. وكان ضمن الوفد الإباضي الذي وفد على الخليفة عمر بن عبد العزيز للنظر في شؤون الأمة الإسلامية، وللاعتراف بإمامته وتقديم الولاء له وكان لهم الفضل في منع الأمويين للإمام علي على المنابر. انظر بابا عمي، محمد بن موسى وآخرون: أعلام

سب

الإباضية، ج 2، ص)

112

معجم

(2) الحتات بن كاتب الحتات بن كاتب الهميمي، أبو عبد الله من توام وكان ينزل بسمد نزوى، من فقهاء أصحابنا الأوائل، وكان أحد الوفد الذين وفدوا على الخليفة عمر بن عبد العزيز. انظر: البطاشي، سيف بن حمود بن حامد: إتحاف الأعيان، ج 1، ص 521.

١٬١٨٣ / ١٬٤٢٩