الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٠120
الجامع لأخبار الأمة
[يزدجرد بزة كار]
وملك من بعده يزدجرد بزة كار (1)، وكان صاحب الجور والظلم والفساد،
وكان ملكه ثلاثين سنة.
بهرام كور]
وملك من بعده بهرام "كور (2)، وكان له النظر التام في أحوال الرعية، والرمي بالقوس والاشتغال بالفرجة واللعب والعشرة والشرب، وكان ملكه وستين سنة.
ثلاثاً
(1) يزدجرد بزة كار: وهو يزدجرد الأثيم بن بهرام بن سابور ذي الأكتاف. ومن أهل العلم من يقول: إن يزدجرد هذا هو أخو بهرام کرمان شاه ابن سابور لا ابنه. كان فظاً غليظاً ذا عيوب كثيرة، يضع الشيء فطنة في غير مواضعه كثير الرؤية في الصغائر، واستعمل كل ما عنده من المواربة والمخاتلة. بجهات الشر، وكان غلقاً سيئ الخلق لا يغفر الصغيرة من الزلات ولا يقبل شفاعة أحد من الناس وإن كان قريباً منه كثير التهمة، ولا يأتمن أحداً على شيء. ولما استوى على الملك واشتدت شوكته هابته الأشراف والعظماء، وحمل على الضعفاء، فأكثر من سفك الدماء. رَمَحَهُ فَرَسٌ على فؤاده، في مكانه. وكان ملكه اثنتين وعشرين سنة وخمسة أشهر وستة عشر يوماً. انظر: ابن الأثير، علي بن محمد بن محمد الكامل في التاريخ، ج 1، ص 398 - 400.
فهلك
(2) بهرام كور: أو بهرام جور، وهو بهرام بن يزدجرد الأثيم. عندما ولد بهرام اختار والده لحضانته العرب، فدعا المنذر بن النعمان واستحضنه بهرام وشرفه وكرّمه وملكه العرب وأحسن المنذر تربيته، ومات أبوه وهو عند المنذر، فتعاهد العظماء وأهل الشرف على أن لا يملكوا أحداً من ذرية يزدجرد لسوء سيرته، واجتمعت الكلمة على صدق الملك من بهرام لنشوئه في العرب وتخلقه بأخلاقهم، ولأنه ولد يزدجرد، وملكوا رجلاً من عقب أردشير بن بابك يقال له كسرى فجهز المنذر له جيشاً من ثلاثين ألفاً من فرسان العرب إلى مدينتي الملك، فجمع بهرام الناس، وصعد على منبر من ذهب مكلل بالجوهر، فتكلم عظماء الفرس، فذكروا فظاظة يزدجرد أبي بهرام وسوء سيرته، وكثرة قتله وإخراب البلاد، وأنهم لهذا السبب صرفوا الملك عن ولده فوعدهم أن يصلح ما أفسده والده، وملك وهو ابن عشرين سنة، وأمر أن يلزم رعيته راحة ودعة. ثم سار إلى أذربيجان ليتنسك في بيت نارها، واستخلف أخاه نرسي، فطمع خاقان الترك بملكه، فقاتله بهرام وقتله بيده وظفر بتاجه وإكليله، وعاد بهرام إلى العراق، وولى أخاه نرسي على خراسان، وأمره أن ينزل مدينة بلخ، وخرج عليه الديلم، فظفر بهم، وبنى مدينة سماها فيروز بهرام. هلك في جب عندما كان في رحلة صيد. وكان ملكه ثماني عشرة سنة وعشرة أشهر وعشرين يوماً، وقيل: ثلاثاً وعشرين سنة. انظر: ابن الأثير، علي بن
محمد بن محمد الكامل في التاريخ، ج 1، ص 401 - 406.