كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٢٢

322

الجامع لأخبار الأمة

فصل (في الرؤية)

عن

وقال بعض مخالفينا إنهم يرون ربهم يوم القيامة، وتأولوا في ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: سترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر ليلة البدر». وتأولوا قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَذٍ نَاضِرَةُ إِلَى رَتِهَا ناظرة﴾ [القيامة: 22، 23]. وقوله تعالى: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: 26]. قالوا: الزيادة: هي الرؤية، فتأوّلوا ذلك على غير تأويله، فضلوا وأضلوا عن سواء السبيل (519)؛ لأن

الله ولا قال: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَرُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَرَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [الأنعام: 103]. فمن خص هذا أنه في الدنيا دون الآخرة فليأت ببرهان، ويقال له: قد صح أن الله لا ينتقل، ولا يتغيّر، ولا يتحوّل عن صفاته، وإنه دائم لا يزول في حقائق موصوفاته، فكما لم يصح عليه هذه الأوصاف في العاجلة، فكذلك لا تصح عليه في الآجلة؛ لأن الواجبات أبداً لا تتقلب عن حالاتها ولا تتغير عن معلوماتها، الدليل على ذلك أن السواد لا يرجع بياضاً، وكذلك البياض لا يرجع سواداً، والشمس لا ترجع قمراً، والجماد لا يرجع ذا روح مصوّراً، وكذلك الباري عزّ اسمه لا يزول عن حقيقته، ولا يتحوّل عن واجبات صفته، تعالى الله علوّاً كبيراً.

فإن قال قائل: لئن (الله) (1) قال: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: 23]. فهذا يخص النظر في الآخرة، قلنا له: إن التخصيص يمتنع فيما يقع موقع المدح والثناء، وإنما هذا معنى مدح الله تعالى؛ لأنه تعالى نفى عن نفسه الرؤية وإدراك البصر، فلا يدرك بحسن، ولا هم، ولا نظر، ولو صح تخصيص ذلك، لم تخصيصه بهذه الآية؛ لأن الظاهر لها من جهات، أحدها: إن النظر غير

(1) في جميع النسخ الآخرة» والصحيح ما أثبتناه في المتن من النسخة الأصلية ب، ص

استدراك من النسخة الأصلية ب، ص 535.

535

١٬٢٢١ / ١٬٤٢٩