كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٢٤

324

الجامع لأخبار الأمة

كان رائياً ربه كان قولكم حقاً، وإنكم ترونه على وصفكم الذي تصفونه. وإن كان إبراهيم الا لما وجه وجهه لم يكن رائياً ربه، فكذلك أنتم غير رائين له، والوجه هاهنا قد أضيف إلى حرف جرّ، فهل من فرق في الذي ذكرتموه؟ وهل من دليل على ما وصفتموه.

ودليل آخر قوله تعالى: ﴿وَمَن يُسْلِمَ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنُ﴾ [لقمان: 22]. فالوجه هاهنا قد أضيف إلى حرف جرّ، فإن كان كل من أسلم وجهه إلى الله كان له رائياً، فقولكم في ذلك الذي رفعتموه حقاً وعدلاً منكم في ذلك وصدقاً، فليفرقوا بدليل تسطع أنواره.

وأما قوله تعالى: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: 22]. فإلى ثواب ربها وعقابه ناظرة، فذكر نفسه، وأراد ثوابه وعقابه، كما قال تعالى) (1): {وَيُحَذِّرُكُمُ الله الله [آل عمران: 28]. أراد عقابه. وكذلك قوله (تعالى) (2): {وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ [الأنعام: 30]؛ أي: على ما وعدهم ربهم.

ومن كلام الناس من مات فقد لقي ربه، أي جزاء عمله.

وأما الرواية، فإن صحت عن النبي، فإنه أراد، فسترون ما وعدكم ربكم، والله أعلم.

واعلموا أنه لما كانت الرؤية لا تجوز على الله في الدنيا ولا تصح، فلا يخلو منع الرؤية من أقسام: إما أن يكون الباري لا يُرى لذاته، فلا تجوز عليه الرؤية لثبوت صفاته، أو يكون مستتراً بحجاب بيننا وبينه، أو يكون لا يُرى لضعف في أبصارنا فتكلّ، أو أنه لا يرى للطافته، فلا تراه أعيننا لدقته تعالى

الله علواً كبيراً.

(1) إضافة يقتضيها السياق.

(2) إضافة يقتضيها السياق.

١٬٢٢٣ / ١٬٤٢٩