كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٢٧

الباب الأربعون في ذكر عذاب القبر

327

أحدهما: إن طريق المقابلة حاصل فيه الزيادة بأن الوجه مقابل لما قابلته العين، فصار مقابلا للعين من حيث صارت آلة له في الرؤية، صارت المرآة كأنها عينه، والمقابل لها كأنه مقابل لعينه.

والجواب الثاني: إنا لا نعلم أن أحداً من الناس يقول: إن الله يُرى بواسطة، والذي يُرى بالنظر لا يُرى بواسطة، وفي هذا نفي لقولهم، وبطلان لمذهبهم واعتلالهم، وبالله التوفيق.

فإن قال قائل: أليس قد علمت أن الله عالم، وليس هو محدوداً، ولا قائماً بمحدود، ولا يرى شيء سواه؟ قلنا له: الفرق بين الرؤية والعلم بين، وذلك أنه لا شيء يرى إلا وهو يعلم، وليس كل شيء يعلم إلا وهو يرى؛ لأن الأشياء كلها مع اختلافها معلومة وليست كلها بمرئية، فالمرئيات أجناس مخصوصة بأعيانها، وليس المعلومات كذلك حالها، وقد علم الموجود والمعدوم، ولا يجوز أن يرى المعدوم والموجود وأعلم الشيء (522) وبيني وبينه ساتر، وأعلم ما كان أمس، وليس يرى ما كان أمس، فقد أوضحنا في هذا الكتاب شرحاً مختصراً، وبينا فيه دليلاً باهراً مسفراً قطعاً لحجة الخصم المعارض، ودحضاً لاعتلال المشاجر المناقض، وبرهناه على اختصار، ولخصناه على غير إطالة وإكثار، وبالله التوفيق.

١٬٢٢٦ / ١٬٤٢٩