كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٢٨

328

الجامع لأخبار الأمة

فصل في الشفاعة

فإن قال قائل: إن الشفاعة من النبي لجميع المذنبين، يقال له: إن الشفاعة من النبي لا تكون للمذنب الغوي، ولا ينالها المجرم الشقي، وإنما يدركها الصالح البر الراضي، الدليل على ذلك قوله تعالى في كتابه العزيز: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [الأنبياء: 28]. يقول: لا يشفعون إلا لمن رضي قوله، وتقبل علمه، وقال: {وَلَا تَنفَعُ الشَّفَعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذن له ان (سبا: 23]. وقال: ﴿وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَعَهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاءُ وَيَرْضَى﴾ [النجم: (26). وقال: ﴿لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ [مريم: 87] يعني: الإيمان الخالص والعمل الصالح. وقال: وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفَعَةَ إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ * [الزخرف: 86]. وقال: ﴿فَمَا لَنَا مِن شَفِعِينَ وَلَا صَدِيقٍ حميم﴾ [الشعراء: 100، 101].

وقال: {فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ [الأعراف: 53]. وقال: ﴿مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعِ يُطَاعُ﴾ [غافر: 18]. وقال: تَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِمَّا رَزَقْتَكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَةٌ وَلَا شَفَعَةٌ [البقرة: 254] وقال: {وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عدل [البقرة: 48].

ويُروى عن النبي، قال: ليس الشفاعة لأهل الكبائر من أمتي، لا ينال شفاعتي سلطان غشوم ظلوم، ورجل لا يراقب الله في يتيم». ويوجد عنه أنه قال: «ما منكم أحد يدخل الجنة إلا بعمل صالح، وبرحمة من الله وشفاعتي) ويوجد عنه أنه قال: «شفاعتي لا تلحق المذنبين من أمتي». وقال: «أهل الكبائر

من أمتي».

(1) استدراك من النسخة الأصلية ب، ص 540.

١٬٢٢٧ / ١٬٤٢٩