كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٢٩

الباب الأربعون

في ذكر عذاب القبر

329

فالشفاعة من الله حق، لكنها للمؤمنين الذين اتقوا الله تائبين، فيشفع، إلا قوياً في الضعفاء، فأما من لقي الله فاجراً، وبنعم الباري التي أنعمها عليه كافراً، فلا والله ما له من شفاعة، وإنما يشفع للصالح التقي المؤمن المخلص الرضي. والشفاعة له مدح وثناء، وتفضّل من الله عليه وإعطاء وطلباً أن يزداد كرامة وتشريفاً له في المنزلة، وفضلاً بعطائه لعمله ونعمه.

ولا يجوز أن يكون النبي سائلاً ربه العفو عمن انتهك الحرائم وركب المحارم، ولم يتق المآثم، وأصرّ على المعاصي، وسَفَك الدماء، وأخذ الأموال بغير حق. فمن قال غير هذا كان عليه إقامة الدليل من سنة متفق عليها، أو تنزيل، والله قد نهى نبيه والمؤمنين عن الاستغفار للمشركين والمنافقين، ولو كانوا والدين أو من الأرحام الأقربين بقوله تعالى: {مَا كَانَ لِلنَّبِي وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُربى الله [التوبة: 113]. وقال: {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ اسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الْفَسِقِينَ)

[المنافقون: 1]. والله لا مبدل لكلماته ولا خلف في وعده ووعيده.

١٬٢٢٨ / ١٬٤٢٩