كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٣٠

330

الجامع لأخبار الأمة

فصل في الميزان والصراط)

والميزان والصراط حق، إلا أنه ليس كما قال القوم: إن في الآخرة ميزاناً توزن به الأعمال كنحو (523) موازين أهل الدنيا، وإن عموده كطول الدنيا، وإن كفتيه كعرض السموات والأرض، واحتجوا في ذلك بقوله

تعالى: {فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَتِبِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَزِينُهُ [الأعراف: 8، 9] الآية. وأنكر هذا القول أصحابنا، وقالوا: إنما الوزن مجازاة على الأعمال، وليس على ما قال مخالفونا، وفي اللغة ما يدل على أن الوزن مجازاة، قول الشاعر:

إني وزنت الذي يبقى ليعدله ما ليس يبقى فما والله ما اتزنا (1) إنما أراد التمييز بينهما والتأمل لهما، لا أنه وزنهما بميزان، ألا ترى قول الرجل لصاحبه زن مجلسك وزن كلامك، وزن نفسك، ليس يريد أنه يزنه بميزان، وإنما تأمل ونظر وتمييز. قال الشاعر (2):

وزن الكلام إذا نطقت فإنه يبدي عيوب ذوي العقول المنطق (3)

(1) إني وزنت الذي يفنى بعاجلة تفنى بخير فلا والله ما اتزنا

انظر: القلهاتي، محمد بن سعيد الأزدي: الكشف والبيان، ج 1، ص 172.

عبد الله

(2) صاحب الأبيات الثلاثة الشاعر صالح بن عبد القدوس وترجمته: صالح بن عبد القدوس بن بن عبد القدوس الأزدي الجذامي، مولاهم أبو الفضل، شاعر حكيم، كان متكلماً يعظ الناس في البصرة له مع أبي الهذيل العلاف مناظرات وشعره كله أمثال وحكم وآداب. اتهم عند المهدي العباسي بالزندقة، فقتله ببغداد سنة 160 هـ / 777 م. قال المرتضى: قيل: رؤي ابن عبد القدوس يصلي صلاة تامة الركوع والسجود، فقيل له ما هذا ومذهبك معروف؟ قال: سنة البلد، وعادة الحسد، وسلامة الأهل والولد وعمي في آخر عمره. انظر: الزركلي، خير الدين:

الأعلام، ج 3، ص

192

(3) انظر البيت في القلهاتي، محمد بن سعيد الأزدي: الكشف والبيان، ج 1، ص 172.

١٬٢٢٩ / ١٬٤٢٩