الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٣١الباب الأربعون
في ذكر عذاب القبر
331
يريد تأمل الكلام قبل إطلاقه، قال الشاعر:
فمن الرجال إذا استوت أحلامه من يستشار إذا استُشير فيطرقُ حتى يجول بكل وادٍ قبله فيرى ويعرف ما يقول فينطقُ (1)
دليل على الوزن التمييز والتأمل، لأن الكلام والأفعال أعراض لا يصح وزنها، والله الموفق.
وسع
جهلهما،
وأيضاً لو كان الميزان والصراط حقاً كما زعموا، لما ووجب الإيمان بهما ولزم وإنما ذكر الله بيانهما في كتابه، ولهما تأويل نبينه إن شاء الله بأوضح دليل، لا أن هنالك صراطاً موضوعاً، ولا ميزاناً منصوباً
مرفوعاً، بل هنالك عدل، مبين وحق ظاهر مستبين، وإنصاف وقسط يقين. فأما قوله جلّ اسمه: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَزِينَ الْقِسْطَ﴾ [الأنبياء: 47]؛ أي: نضع العدل، فعرف عباده أن له عندهم حقائق العدل، وأنه لا يظلم الناس شيئاً، وهو الحكم بينهم يوم الفصل.
وأما قوله عزّ اسمه: ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيِّمَةِ وَزْنا﴾ [الكهف: 105]؛ أي: لا نقبل لهم يوم القيامة إيماناً، كما قال: {لَا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَنِها خيرًا الله [الأنعام: 158]. فالوزن في هذا الموضع هو الإيمان. أن هنالك ميزاناً يوزن به الأعمال.
وأما قوله: ﴿وَمَنْ خَفَّتْ مَوَزِينُهُ﴾ [الأعراف: 8]؛ أي: من جاء بالإيمان والإخلاص. وكذلك قوله: ﴿وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ﴾ [المؤمنون: 103]؛ أي: من جاء بالكفر لم يقبل الله له إيماناً، لا أن هنالك ميزاناً يوزن به، والمعنى أن الناس يجازون بأعمالهم بالحق والقسط والعدل، فيعطي المحسن الحق بحقه،
(1) انظر البيتين في القلهاتي، محمد بن سعيد الأزدي: الكشف والبيان، ج 1، ص)
الألفاظ.
172. مع
اختلاف