كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

الباب الثالث في ذكر ملوك العجم والعرب، وذكر شيء من أخبارهم

123

سلام عليكم بقدر ما أنتم أهله، أما بعد … فإني متى ما وجدت في بيت المال درهماً واحداً لا صحة له عندي أمرت بصلب عامل تلك الناحية، فلا تتخذوا لنا من جلود الناس لباساً، ولا من لحومهم طعاماً، ولا من دمائهم شراباً، ولا تحرقوا في نيراننا شيئاً من حطامهم، فإن الله قد أغنانا بملكنا عمّا في أيدي رعايانا، ولا تقوموا ملكنا بالظلم والجور، فإنه غاية القبح، وغاية المسبه. وانظروا في أرباب الغلات في غلاتهم فإنه ليس من العدل أن نأخذ منهم إذا زكت ونمت كما أنا لا نرد عليهم إذا خسرت وعجزت».

[أنو شروان هرمز]

وملك من بعده أنو شروان هرمز (1) وكان ملكه اثنتي عشرة سنة.

[خسرو برويز] وملك من بعده (21) خسرو برويز (2)، وما وصل أحد من الملوك درجته

(1) هرمز بن أنو شروان هرمز بن أنو شروان وأمه ابنة خاقان الأكبر، وكان هرمز بن كسرى أديباً ذا نية في الإحسان إلى الضعفاء والحمل على الأشراف، فعادوه وأبغضوه، وكان عادلاً. وكان مظفراً منصوراً. وهاجمه العرب والترك والروم فخلعته حاشيته وقواده وقالوا: إن ابنه أبرويز أصلح للملك منه بتحريض من قائده بهرام، خشنش فلما علم أبرويز ذلك خاف أباه وهرب إلى أذربيجان. ووثب العظماء على المدائن وفيهم خالا، أبرويز، فخلعوا هرمز وسملوا عينيه، وبلغ أبرويز ذلك فأقبل من أذربيجان إلى دار الملك. وكان ملك هرمز إحدى عشرة سنة وتسعة أشهر، ولم يُسمل من ملوك الفرس غيره لا قبله ولا بعده. انظر: ابن الأثير علي بن محمد بن محمد: الكامل في التاريخ، ج 1، ص 469 - 472. (2) خسرو برويز: والصحيح كسرى أبرويز بن هرمز بن كسرى أنو شروان. كان من أشد ملوك الفرس بطشاً وأنفذهم رأياً، وبلغ من البأس والنجدة وجمع الأموال ومساعدة الأقدار ما لم يبلغه ملك قبله، ولذلك لقب «أبرويز» ومعناه المظفّر. وكان قد طغى لكثرة ماله وما فتحه من بلاد العدو، وشره على أموال الناس ففسدت قلوبهم ونياتهم، ومضى ناس من العظماء إلى بابل، فأحضروا ولده شيرويه بن أبرويز، فوصل إلى بهرسير، فدخلها ليلاً، فأخرج من كان في سجونها، واجتمع كان كسرى أمر بقتلهم، فنادوا شاهنشاه، وساروا حين أصبحوا إلى رحبة كسرى، فهرب

إليه من

حرسه، وخرج كسرى إلى بستان قريب من قصره هارباً، فأخذ أسيراً، وملكوا ابنه، فأرسل إلى أبيه

=