الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٣٢332
الجامع لأخبار الأمة
ويزداد إحساناً من الله تعالى والفضل، ويجازي المسيء على مقدار عمله، ولا يظلم شيئاً يوم الفصل، والله أعلم.
والذي عرفناه عن أئمة الهدى، والذي وجدناه عن سعيد بن قريش يرفعه عن محمد بن المختار أنه ليس ثَمَّ ميزان يحيط به الرؤية بالأبصار، وإنما هو مقابلة الأعمال كما يقال كتاب (524 الموازنة كذا عرفناه عنه وعن غيره من علماء الإباضية.
المنزل
يقال لمن أثبت الميزان قد قال الله جل وعلا الله اللهُ الَّذِي أَنزَلَ الْكِتَبَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ} [الشورى: 17]. والله لا يقول إلّا الحق، فعرفونا صفة الميزان مع الكتاب، وبرهنوه ه لنا بالصدق ودعوا الكلم المخترق، والإفك المتعقل المختلف، فإن كان الله قد وصف صفة الميزان في الإيراد، أو كان الله ما أنزل مع الكتاب ميزاناً للعباد، فقولكم نصب الموازين حق يوم المناقشة والتناد، وإن كان قال ذلك، وأراد بالميزان العدل، وأنه لا يظلم (الناس) (1)، وهو الحكم بينهم يوم الفصل، فقولكم بنصب الموازين خطأ عند ذوي الحق والعدل، وفي هذا انقطاع شغبهم، وفساد مذهب من أدان بالباطل والضلال.
ويقال لهم: ما تقولون في الأعمال التي يعملها العباد، هي أجسام أم أعراض؟ فإن قالوا: هي أعراض، قلنا لهم: إذا كانت أعراضاً، أتقولون إن الأعراض توزن؟ فإن قالوا بوزنها خرجوا من لسان الأمة كلها، وليس ذلك من قولهم، لأننا ذاكرنا بعض من هو على مذهبهم ممن هو معروف عندهم بالجدل في بيت الله الحرام بمكة، فاعترف لنا بذلك، وانقطعت حجته عند الجدل والخصام.
وإن قالوا: إنها لا توزن. قلنا لهم فإذا نفيتم وزنها، فقولكم بنصب الموازين لها خطأ وإغفال وخروج عن قول أهل العدل والأفضال.
(1) استدراك من النسخة الأصلية ب، ص 542.