كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٣٣

الباب الأربعون

في ذكر عذاب القبر

333

ويقال لهم: هذه الموازين المنصوبة بزعمكم، أهي لون الأعمال المكتوبة على وصفكم؟ فإن قالوا: قلنا نعم، لهم فما تقولون في من بلغ الحلم وعاش مائة سنة، وهو يعمل بالمعاصي والسيئات مقيم على الإصرار والكبائر المكفرات، ثم إنه أقلع وتاب إلى الله بأحسن الرغبات، وندم على ما فرط، فعاجله بعد ذلك بتتابع السكرات فبينوا لنا حال هذا بالأدلة الواضحات، وأبدوه لنا بالبراهين القاهرات؛ لأن إحسان يوم واحد، أو ساعة واحدة لا يساوي معاصي مائة سنة. فإن أوحيتم عليه بعد المتاب بأليم العذاب والإنكال، وحكمتم عليه بالأصفاد والسلاسل والأغلال، فقد خالفتم البرهان والمنزل، وجئتم بالضلال، وخالفتم السنة المحكمة، وقلتم بالإفك والمحال؛ لأن الله عز اسمه يقول حكاية عن الملائكة المقربين: ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ * رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدتَهُمْ﴾ [غافر: 7، 8].

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «التائب من الذنب كمن لا ذنب له». وقال الله تعالى: فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ. وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًا يره [الزلزلة: 7، 8]. فقد قال أهل العدل في ذلك: إن المؤمن يرى حسناته مثبتة وسيئاته مكفرة، والكافر يرى سيئاته وحسناته محبطة، والله أعلم.

وما تقولون في من كان يعمل بالطاعات، ومجتنباً للسيئات المكفرات، وعاش على ذلك مائة سنة عاملاً بالمفترضات (525) ثم إنه ركب سيئة من الذنوب، وقارف إثماً من الحوب، فأصر على ذلك، ومات من حينه؟ فبينوا لنا حاله بدليل مبين لا معصية يوم واحد أو ساعة واحدة لا تساوي إحسان مائة سنة، فإن أوحيتم له بعد موته على المعصية رضى الباري وحلوله مع المصطفين الأبرار، فقد خالفتم كتاب المهيمن الجبار، ورفضتم المختار؛ لأن الله تعالى يقول: بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَخَطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ

سُنَّة

النبي

١٬٢٣٢ / ١٬٤٢٩