الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٣٤334
الجامع لأخبار الأمة
فَأُولَبكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَلِدُونَ} (البقرة: 81). وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «هلك المصرون قدماً إلى النار». ويوجد عنه، أنه قطع يد سارق، فقال: «سبقتك إلى النار، فإن تبت ردّها الله إليك، وإلا أتبعها جسدك».
فهذه المسائل التي أوضحناها وبرهناها داحضة لجميع أقاويلهم التي
حكوها، وناسخة لاعتلالاتهم التي اخترصوها، وبالله التوفيق.
وأما الصراط، فإنما هو دين الإسلام هو الحق الذي دعا إليه لالالالالام. فمن اتبعه نجا، ومن خالفه ضلّ، وغوى الدليل على ذلك قوله: وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سبيله} [الأنعام: 153]. فالسبل هي الأهواء الضالة، والسبل: هي الطرق، والسبيل طريق الحق والسبل إنما تكون في الدنيا الموجودة، ولا تكون في الآخرة، وقال عز من قائل: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِى إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ * صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِى لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ: [الشورى: 53،52]. فهدى النبي لا يكون إلا عند تبليغه لدعوته عند بعثه واستنبائه، لا عند لأوليائه، وقال: فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِى أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيم) [الزخرف: 43]. وقال الشاعر: أمير المؤمنين على صراط إذا اعوج الموارد مستقيم)
وجوب
شفاعته
ففي هذا إيضاح وبيان ودليل وحجّة وبرهان على فساد مقالته بالحجج والعرفان، ويقال لهم: إذا زعمتم أن الموازين تنصب لوزن الأعمال، فمن ثقلت موازينه كان من أهل الجنان من أهل الكرامة والأفضال، ومن خفت موازينه كان في الدرك الأسفل والأصفاد والأغلال.
(1) انظر البيت في القلهاتي، محمد بن سعيد الأزدي: الكشف والبيان، ج 1، ص 171.