كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٣٨

338

الجامع لأخبار الأمة

وقال: فقد ذكر الله غفران الذنوب. قلنا له: إن هذا خاص في أهل التوبة والاستغفار، لا لمن تمادى في الغي والعتو والإصرار، الدليل على ذلك قوله: (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ) [آل. عمران: 135]. وقال النبي: هلك المصرون قدماً إلى النار». وقال: «لا صغيرة مع إصرار ولا كبيرة مع استغفار». وقال: «التائب من الذنب كمن لا ذنب له فمن قال غير هذا كان عليه إقامة الدليل.

وأما المقيم على السيئة، المصرّ على الكبائر المكفرة، فإنه لا يلحقه اسم المؤمنين؛ لأن الله بين ذلك في البرهان، حيث (الله) (1) ولي المؤمنين، فإن كابر على الباطل مكابر، وعاند عليه معاند، قلنا له كما قال الله عزّ اسمه لليهود: ﴿قُل يأَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِن زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صدِقِينَ﴾ [الجمعة: 6]. فإنه إن كان من المؤمنين المتقين ولم يكن من المجرمين الفاسقين، تمنى الموت كما قال جل اسمه وتعالى علواً كبيراً لليهود، لأنه ليس بين المؤمن والجنة إلا الموت، فإنه ادعى أنه مؤمن وشك في الجنة وولاية الرحمن، فقد شك فيما قد آمن به من محكمات القرآن؛ لأن الله قد بين ذلك في كتابه بأن المؤمن من أوليائه، وأنه فى الجنّة مع أنبيائه وأصفيائه وأن أولياءه وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة: 112]. فالمؤمنون لا يدخلون أبداً نار الجحيم، ويخرجون منها إلى جنات النعيم الدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ (528) آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ﴾ [يونس: 2]. وقال في صفة التائبين: وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عمران: 136]. وقال: ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ هُم مِّنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا﴾ [الأحزاب: 47]. يعني: الجنة.

(1) استدراك من النسخة الأصلية ب، ص 547.

١٬٢٣٧ / ١٬٤٢٩