كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٣٩

الباب الأربعون

في ذكر عذاب القبر

339

وقال: «لا يدخل في النار من كان في قلبه مثال حبة من الإيمان. وقال: «لا يدخل الجنّة من كان في قلبه مثقال حبة من الكفر». فهذه أدلة

قاهرة، فمن قال غير هذا فعليه إقامة الدليل وإيضاح السبيل.

وإن احتج محتج بقوله تعالى: {وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ [الرعد: 6]. وقال: فإذا غفر الله للناس على الظلم، فكيف لا يخرجهم من نار جهنم؟ قلنا له: إنما هلك من هلك من أهل الإقرار والقبلة إلا بتأويلهم، فإنما هذه الآية خاصة لأهل التوبة، لا لأهل التضليل المصرين على الذنوب، المرتكبين للمآثم، والجواب الدليل على ذلك قوله تعالى في آخر الآية: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الرعد: 6]. فإذا كان بزعمك قد غفر للناس على ظلمهم وسيئاتهم، ورضي عنهم على إصرارهم، وغشمهم، فعلى من اشتد عقابه، ويحق في الآخرة عذابه؟ وإنما المعنى في الآية وتأويلها: إن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم إذا تابوا وأقلعوا، وإن ربك لشديد العقاب لمن لم يتب، وأقام على معاصيه وأصرّ عليها، والنظر يوجب عندي أن هذا مثل قوله تعالى: ﴿وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَجِدِينَ فأُجرى عليهم بعد توبتهم وإسلامهم وسجودهم اسم السحر الذي كانوا عليه في شركهم. فإن قال قائل: إن المنافق لا يلحقه اسم المؤمن، فكذلك الفاسق لا يلحقه اسم المنافق ولا اسم الكافر؛ لأن المنافق عندهم مكذب، والفاسق، مصدق، فحكم الفاسق عندهم غير حكم المنافق، قلنا له: إن المعاصي من أهل الإقرار والتوحيد تلحقه الأسماء الخبيثة كلها ما خلا اسم الجحود، الدليل على ذلك قوله تعالى في المنافق: اتَّخَذُوا أَيْمَنَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَن سَبِيل الله﴾ [المجادلة: 16]. وقال: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا﴾ [المنافقون: 3]. ثم قال في آخر قصتهم الله والله لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الْفَسِقِينَ} [المائدة: 108]. وقال: ﴿لَا تَعْنَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيميكرو﴾ [التوبة: 66] وقال: {فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ)

[الأعراف: 120].

الأنفال: 35]. وقال: ﴿إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ. وَمَاتُوا وَهُمْ فَسِقُونَ﴾ [التوبة: 84].

١٬٢٣٨ / ١٬٤٢٩