كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٤٢

342

الجامع لأخبار الأمة

كانت أجورهم يوم القيامة يوفونها، ثم دخلوا النار بذنوبهم التي كانوا في الدنيا يعملونها، وهو جزاء أعمالهم التي يوم القيامة يعملونها، فكيف لهم بالخروج منها إلى الجنّة التي قد زحزحوا عنها؟ هذا هو الافتراء على باري الصور ومنشئها والإفك المخترص والمختلق على خالق الأشباح ومفنيها.

ويقال لهم أيضاً: أيخرجون برضى من الباري لهم أم بغير رضى يقع من الله تعالى عنهم؟ فإن قالوا: إنهم يخرجون برضى من الباري يوحي به الله عليهم، قلنا لهم: فدخولهم فيها بسخط من الله عليهم أم برحمة؟ فإن قالوا: لم يدخلوها إلا بسخط وبمعاصيهم التي افتعلوها قلنا لهم: فدعواكم الرضى عنهم الذين أوجب خروجهم هو افتراء على الله واختراص عليه في تزحزحهم عنها، الدليل على ذلك) (1) قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ، فَأَحْبَطَ أَعْمَلَهُمْ﴾ [محمد: 28] وقال: {أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ

كمن باءَ بِسَخَطِ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَنَهُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [آل عمران: 162].

وحجة من

قال بالتخليد في النار بالقياس أن العاصين لما عصوا الله بكبيرة أنهم قد عصوا رباً عظيماً لا نهاية لعظمته، فكذلك يخلدهم في النار خلوداً لا نهاية لأبديته؛ ولأن الله وعل يقول: ﴿خَلِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ [التغابن: 9]. وقال: فَإِن يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوَى لَهُمْ وَإِن يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُم مِّنَ الْمُعْتَبِينَ} [فصلت: 24]. وقال: ﴿يُريدُونَ أَن يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُم بِخَرِمِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مقيم﴾ [المائدة: 37]. وقال: ﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَةٍ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ [الحج: 22] وقال: ﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِى كُنتُم بِهِ تُكَذِبُونَ﴾ [السجدة: 20]. وقال: {فَالْيَوْمَ لَا يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلَا هُمْ يُسْتَعْبُونَ) (الجانية: 35]. وقال: {وَمَأْوَنكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم

(1) استدراك من النسخة الأصلية، ب، ص

00.

١٬٢٤١ / ١٬٤٢٩