الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٤٣الباب الأربعون
في ذكر عذاب القبر
343
من تصيرين ال [العنكبوت: 25] وقال: {وَإِنَّ الْفُجَارَ لَفِي جَحِيمِ * يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ * وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَايِبِينَ [الانفطار: 14 - 16]. وقال: {وَعَدَ اللهُ الْمُنَفِقِينَ وَالْمُنَفِقَاتِ والْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَلِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ) [التوبة: 68] وقال: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا)
[النساء: 145].
فهذا كتاب الله ينطق بالحق بتخليد أهل النار من الكفار وغيرهم من جميع من دخل النار، فمن الذي يخرجهم من النار، وينقذهم من غضب الجبار؟! كلا إنهم في النار مخلدون، وفي أطباقها يترددون، بالمقامع من الحديد يجلدون، وبالأغلال والسلاسل يصفدون.
فإن قال أحد من الحشوية الغوية: إنه يكون غير ما أوعدهم الله من العذاب الدائم الأليم، ونفى هذا الموعد وأبطله، وكذب على الله وجهله، كان من الهالكين، وفي مقر النار من السالكين تعالى الله عما يقولون المفترون. وقد قال الله (تعالى) (1): الله وَنَادَى أَصْحَبُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ قَالُوا إِنَّ اللهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الكَفِرِينَ} [الأعراف: 50]. فإن قالوا: هذا (531) في المشركين دون الموحدين قلنا لهم فآتونا بدليل مبين، ينطق بما تزعمون، إن كنتم صادقين. وقد قال الله تعالى: ﴿قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُم مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْنَهَا حَتَّى إِذَا أَذَارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أَخْرَتَهُمْ لِأُولَنهُمْ رَبَّنَا هَؤُلاء أَضَلُّونَا فَئَاتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ قَالَ لِكُلِّ ضِعْفٌ وَلَكِن لَّا تَعْلَمُونَ﴾ (الأعراف: 38). وقال تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَمَعْشَرَ الجن قَدِ اسْتَكْثَرْتُم مِّنَ الإِنسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُم مِّنَ الإِنسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَنَكُمْ خَلِدِينَ فِيهَا﴾ [الأنعام: 128]. فقد جمع
(1) إضافة يقتضيها السياق.