كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٤٦

346

الجامع لأخبار الأمة

لهم (منه) (1) من السؤال والجواب والمناقشة والحساب، وبيان ذلك قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ يَوْمٌ تَجَمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ * وَمَا تُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ معدُودٍ﴾ [هود: 103، 104]. ثم قال تعالى (2): ﴿يَوْمَ يَأْتِ﴾ [هود: 105]. يعني: ذلك الأجل لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِي وَسَعِيدٌ} [هود: 105]. ثم أخبر أن الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ هُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ خَلِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعال لما يُرِيدُ الله وأما الَّذِينَ سعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَلِدِينَ فِيهَا} [هود: 106 - 108]؛ أي: باقين في النار مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ} [هود: 107). من أول ذلك اليوم لاشتغالهم في أول يومهم بالمساءلة والمحاسبة، لأنه تعالى لم يستثن ذلك بعد أن أخبر بدخولهم النار وخلودهم فيها) (3) إذا جاء ذلك اليوم الذي ذكره، لوجب أن يدخلهم النار، ويخلّدهم في العذاب من أول يوم الحساب، ودليل ذلك قوله تعالى: هو إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ} [هود: 107]. من ذلك اليوم العظيم، ولم يقل: من شاء ربك، فيكون مخصوصاً به بعض أصحاب النار.

فهذا دليل واضح البيان صادق البرهان لكلّ (ذي)) لب ولسان، إنه أراد بالاستثناء هاهنا الساعات التي يقع فيها الفصل والحساب، لأنهم ليس يدخلون النار والجنّة من أول اليوم، بل تمضي ساعات منها للقضاء والفصل، ثم يدخل كل فريق محله، وليس الاستثناء واقع على بعض أهل النار؛ لأن (ما يقع)) على ما لا يعقل دون من يعقل، فحكمها واقع على ساعات يوم الدين، ولم يقل الله إلا من شاء ربك، فيكون الاستثناء واقع على بعض أهل النار.

(1) استدراك من النسخة الأصلية، بن، ص 553 (2) إضافة يقتضيها السياق.

(3) استدراك من النسخة الأصلية ب، 553.

(4) استدراك من النسخة الأصلية ب، 553. (5) استدراك من النسخة الأصلية، ب، ص

0553

١٬٢٤٥ / ١٬٤٢٩