الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٤٨348
الجامع لأخبار الأمة
[القمر: 17]، وقال تعالى) (1): (وَكَذَلِكَ أَنزَلْتَهُ قُرْهَانَا عَرَبِيًّا وَصَرَفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} [طه: 113]. أو يحدث لهم ذكرا، وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَبَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللهَ﴾ [النساء: 131]. فإذا كانوا يتقون الطاعة ويركبون المعاصي كان القول في ترك الوعيد حقاً على مرتكبها، وإنه لا تخليد في النار على مواقعها ومحتقبها، وإن كانوا يتقون في أوامره التي أمرهم بها، وينتهون بنواهيه التي نهاهم وزجرهم عنها. فالوعيد حينئذ لازم لمن ارتكب السيئات وواجب له التخليد على إصراره، فكما لم يخص الله بفرضها مشركاً جاحداً ولا موحداً مقراً، بموجبها، فكذلك التخليد واجب على المعترف المقر والجاحد لها، وقال تعالى: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيَكُمْ وَلَا أَمَانِي أَهْلِ الْكِتَبِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: 123]. فإذا كانوا جميعاً مجازين بأفعالهم، ولم يخص مشركاً ولا موحداً، فبأي برهان يحكم بالتخليد للمشركين الملحدين دون أهل الإقرار أليس قول من أوجب خروجهم عدولاً عن المنهج المبين. ويوجد عن جابر الله عنه أنه قال: المرجئة يهود أهل القبلة، لأنهم منوا أهل المعاصي بالجنة كما تمنّت اليهود والنصارى: ﴿وَقَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إلَّا أَنهَامًا مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ. بَلَى مَن كَسَبَ سَيْنَةٌ وَأَحَطَتْ بهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَيكَ أَصْحَبُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَلِدُونَ﴾ [البقرة: 80، 81]. فمن قال بغير هذا فليأتِ بدليل. وقال (534) الشيخ أبو محمد: قال الشكاك في وعيد الله تبارك تعالى: إنما وجدنا الكريم فيما بيننا إذا توعد بعقوبة ثم عفا عنها أحسن في صفته. وقد قال عبد الملك بن مروان: إن الإفراط في العفو أحمد من الإفراط في
???
العقوبة.
(1) إضافة يقتضيها السياق.