كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٥٠

350

الجامع لأخبار الأمة

الباري: (إنه)) يوقع بهم هذا الوعيد، فلا بد من وقوعه بهم على كل حال، فلا مصرف لهم عنه ولا محيد أو يكون قال ذلك وهو لا يدري يحلّه بهم أو لا يحلّه، أو يكون قال ذلك وهو يعلم أنه لا يوقعه بهم، فهذا هو الكذب والميز والإفك (الظاهر) (2) المختلف، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً، فلا تلحقه هذه الصفة، لأنه قد ذُمّ من هذه صفته، ولا يجوز أن يذم قوماً على فعل ويفعله هو، وينسب إليه بجملته، وقد قال يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ [الصف: 2، 3].

وإن كان قال: إني أفعل بهم وأعاقبهم على هذه الجرائم، وهو لا يدري يعاقبهم عليها (أو) (3) لا يعاقبهم، فهذه صفة الجاهل الذي لا يعلم ما يكون حتى يكون، فتعالى الله سبحانه عن (535) هذه الصفة وجلّ وعلا بالعلو والتمكين. فلما بطل هذان الوجهان صح ما قلناه من أنه إذ توعد بعقوبة أمضاها، وكان القول فيه كما بينا. وإذا قال: إني أفعل، فلا بد من أن يفعل ذلك الذي قال سيفعله، ولم يبق وجه رابع يحتمل التعلق به لمخالف يخترصه ويفعله. فلما ثبت هذا وصح ما قلناه وبيناه بطل قول مخالفينا بإبطال الوعيد لأهل الكبائر من أهل التوحيد.

ويوجد عن أبي عمرو بن العلاء النحوي (4) أنه التقى بعمرو بن عبيد

0556

(1) وردت في جميع النسخ إنما» والصحيح ما أثبتناه في المتن من النسخة الأصلية، ب، ص (2) استدراك من النسخة الأصلية ب، ص 656. (3) استدراك من النسخة الأصلية، ب، ص 556. (4) أبو عمر بن العلاء النحوي (70 - 154 هـ / 690 - 771 م زبان بن عمار التميمي المازني البصري، أبو عمرو، ويلقب أبوه بالعلاء من أئمة اللغة والأدب، وأحد القراء السبعة ولد بمكة، ونشأ بالبصرة، ومات بالكوفة، وقال الفرزدق

ما زالت أغلق أبواباً وأفتحها حتى أتيت أبا عمرو بن عمار. قال أبو عبيدة: كان أعلم الناس بالأدب والعربية والقرآن والشعر وكانت عامة أخباره عن أعراب أدركوا الجاهلية. له أخبار وكلمات مأثورة. وللصولي كتاب أخبار أبي عمرو العلاء». انظر: الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 3، ص 41.

١٬٢٤٩ / ١٬٤٢٩