الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٦156
الجامع لأخبار الأمة
بعمان الفرس وهم، ساكنوها، فعباً عساكره وعرضها، فيقال: إنهم كانوا زهاء ستة آلاف من فارس وراجل، فاستعد، وأقبل يريد عُمان، وجعل على مقدمته ابنه هناءة (1)، ويقال: فراهيد (2)، في ألفي فارس من صناديد قومه، فلما وصل
إلى الشحر (3)، تخلف عنه مهرة بن جيدان الحاف بن قضاعة مالك
(4)
بن
بن
بن
حمير، فنزل الشحر (4). وسار مالك حتى دخل عُمان، بعسكر جم في الخيل والعدة والعدد فوجد بها الفرس من جهة الملك دارا بن دارا بن بهمن، وهم يومئذ أهلها وسكانها، والمتقدم عليهم يومئذ المرزبان، عامل الملك فعند ذلك، اعتزل مالك بمن معه إلى جانب قلهات)، من شط عُمان، ليكون أمنع لهم، وترك العيال والأثقال، وترك معهم من يمنعهم من العسكر، وسار ببقية
من
نسله
(1) هناءة: هناءة بن مالك بن فهم من الأزد، جد جاهلي. كانت منازل بنيه في جهات عُمان،. الأهيف بن حمحام» و «يحيى بن يزيد» من رجال الحديث، له ترجمة في تهذيب التهذيب، و «عقبة بن مسلم، ولاه المنصور على البحرين والبصرة. انظر: الزركلي خير الدين: الأعلام، ج 8، ص 96. (2) فراهيد فراهيد بن مالك بن فهم جد جاهلي ينسب إليه بنو جشم، وفي بطونهم بنو هاني، وبنو بكر، وينو وهب، وبنو ضحيان، ومن بنو حديد بن جشم كان منهم بعُمان الموازع ضحيان بن مازعة، ومن بني فراهيد أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد، ومن فراهيد الخليل أحمد الفراهيدي صاحب كتاب «العين» وكتاب العروض، ومنهم أبو العباس أحمد بن محمد بن يزيد النحوي الشهير المعروف بـ «المبردة ومنهم بلح بن عقبة الشاري، والربيع بن حبيب بن عمرو الفراهيدي الإمام المشهور. انظر العوتبي سلمة بن مسلم الأنساب، وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط، سلطنة عمان، الطبعة الثالثة، 1994 م، ج 2، ص 227 - 229. (3) الشحر: الشحر هو الشط، وهو صقع على ساحل بحر الهند من ناحية اليمن. انظر: الحموي، ياقوت بن عبد الله. معجم البلدان، ج 3، ص 327. (4) مهرة بن جيدان بن الحاف بن قضاعة بن مالك بن حمير جد جاهلي يماني كانت بلاد بنيه في الشحر بين عدن وعمان) على ساحل البحر. وإليهم تنسب الإبل المهرية (وجمعها المهاري) بفتح الراء وكسرها،
كما في الصحاح وإلى مهرة يرجع كل مهري انظر الزركلي خير الدين: الأعلام، ج 7، ص 314.
(5) قلهات: أولى العواصم في الجاهلية قبل غيرها لعمان، وهي المعهد الملاكي والمركز السلطاني المهم، فكانت الدولة المعروفة في الجاهلية الأولى لعمان، كانت عاصمة مالك بن فهم عند نزوله عُمان، ثم ما زالت عرشه في الساحل، ومنهج قصره في الداخل، ثم انتقلت رئاسة القطر إلى صحار، ولكن قلهات اليوم اسم بلا مسمى، وأثر بعد عين. انظر: السيابي، سالم بن حمود بن شامس: العنوان في تاريخ عُمان، ص 54 - 55.