الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٢172
الجامع لأخبار الأمة
كفى حزناً أني مقيم ببلدة أخلائي عنها نازحون بعيد أقلب في البلاد فلا أرى وجوه أخلائي الذين أريدُ)
ثم إنه رحل، ونزل بأرض كرمان (2)، وأقام عند بعض ملوكها، وعرفهم بحسبه ونسبه، وكيف حسده إخوته، وكيف قتل أباه، وكيف كان خروجه عن إخوته. فلما عرفوا مكانه وشرفه كتموا أمره مخافة أن يعرض له بسوء، لأجل ما كان من أبيه وأخيه جذيمة الأبرش (3)، في ملوك فارس، وأكرموا مثواه، وأعجبهم ما رأوا من فصاحته وجماله وكمال أمره، فرفعوا قدره، وأرادوا أن يزوجوه من كريمة من كرائم نسائهم. وكان ذلك في زمن ملكهم ولد دارا بن دارا)، وكان كثير العسف والظلم، جباراً غشوماً على رعية وأهل مملكته، وقد
(1) انظر البيتين في الخصيبي، محمد بن راشد بن عزيز شقائق النعمان على سموط الجمان، ج 2، ص 178. وفي السالمي، نور الدين عبد الله بن حميد: تحفة الأعيان بسيرة أهل عُمان،، ج 1، ص 38. (2) کرمان ولاية مشهورة وناحية كبيرة معمورة ذات بلاد وقرى ومدن واسعة بين بلاد فارس ومكران وسجستان و خراسان، وهي بلاد كثيرة النخل والزرع والمواشي والضرع، تشبه البصرة في كثرة التمور وجودتها وسعة الخيرات سميت کرمان بکرمان بن فلوج بن لنطي بن يافث بن نوح. وقيل: إنما سميت بكرمان بن فارك بن سام بن نوح، لأنه نزلها لما تبلبلت الألسن واستوطنها، فسميت به، فتحت كرمان في عهد عمر بن الخطاب و لهلهلهلهلهله على يد عثمان بن أبي العاص الثقفي. انظر: الحموي،
ياقوت بن عبد الله:
معجم
ص
البلدان، ج 4، فهم
454 - 455
(3) جذيمة بن الأبرش جذيمة بن مالك بن الأزدي، ثالث ملوك الدولة التنوخية في العراق، وكان أعزّ
من سبقه من ملوك هذه الدولة اجتمع له ما بين الحيرة، والأنبار، والرقة، وعين التمر، والقطقطانية، وبقة، وهيت، وأطراف البر إلى العمير ويبرين، وما وراء ذلك. وهو أول من غزا بالجيوش المنظمة، وأول من عملت له المجانيق للحرب من ملوك العرب. وكان يقال له: «الوضاح» و «الأبرش» لبرص فيه. طمع إلى امتلاك مشارف الشام وأرض الجزيرة، فغزاها، وحارب ملكها (عمرو بن الظرب أبا الزباء) فقتله وانتهب أملاكه وانصرف فراسلت الزباء جذيمة وعرضت عليه نفسها زوجة، فجاءها في جمع قليل، فقتلته بثأر أبيها. انظر: الزركلي، خير الدين: الأعلام، ج 2، ص 114. (4) دارا بن دارا: هو دارار بن دارا بن بهمن بن أسفنديار، تولى الحكم بعد والده، وبني بأرض الجزيرة بالقرب من نصيبين مدينة دارا كان شاباً غراً جميلاً حقوداً جباراً سيئ السيرة في رعيته، واستوحش منه الخاصة والعامة دام ملكه أربع عشرة سنة. انظر: ابن الأثير الكامل في التاريخ، ج 1،
ص 212 - 213.