كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٣

الباب الرابع في ذكر انتقال الأزد إلى عُمان وإجلاء الفرس منها

173

أضرَّ بهم، وكان إذا تزوجت امرأة من نسائهم، ولم تزف إليه قبل زوجها، قتلها وقتل أهلها وبعلها، ولا يقدر أحد أن يبتني بامرأة، إلا بعد أن يفتضها الملك ويجامعها، كانت بكراً أو ثيباً.

فأخبروا سليمة بصنيع الملك فيهم، وشكوا إليه جوره، وأنهم لا يقدرون عليه، لكثرة حجابه وحرّاسه فقال سليمة: ماذا لي عليكم إن كفيتكموه، وأرحتكم منه؟ فقالوا: أنى لك ذلك، ولم يقدر عليه من كان قبلنا من أهل العزّ والسلطان؟ فقال: تدبير الأمر علي، فماذا لي عليكم؟ قالوا: ما شئت، قال: إذا كان الغد، فليحضر عندي أهل الوفاء والعهد والتقديم منكم.

فلما كان الغد، اجتمع إليه عظماء كرمان وأشرافها أهل الوفاء، فجرى الكلام بينهم فقال سليمة: إن أمكنتموني مما أشرط عليكم، دبرت الأمر، فقالوا كلهم لك ما طلبت. فقال: أريد أن تصيروا ملكه وسلطانه لي، ولعقبي من بعدي، وعلى أن آخذ غلات کرمان وخراجها، إلى أن أتمكن، وأنتخب من العرب من أردت وأجعلهم معي، وعلى أن تزوجوني من كرائم نسائكم. فأعطوه ذلك، وضربوا على يده، وقالوا: لك الوفاء ما طلبت

جميع

بجميع

وشرطت. وبايعوه على قتل الملك، وأعطوه العهود والمواثيق على الوفاء، وكتموا أمرهم. وكان فيهم من بيت الملك، وهم قوامه ونظام (41) ملكه، ولكن كثر عليهم ظلمه، فكرهوه، ورأوا قتله راحة لهم.

انظروا أيها السامعون في عاقبة الظلم والجور، أداه إلى أن تقتله أقرباؤه، ولو عدل لأحبه البعداء والأدنياء، وتمنوا له طول العمر والنصر على الأعداء.

فلما فرغوا من البيعة، زوّجوه من كرائم نسائهم، وكل هذا لم يعلم الملك منه شيء، وأشهروا التزويج لرجل من أهل كرمان، لئلا يعلم الملك بشيء، فلما فرغوا من أمر التزويج عاهدهم سليمة على ليلة معلومة، ليزفوه