كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٤

174

الجامع لأخبار الأمة

إلى الملك، وقال: اشهروا أمر التزويج ليتهيأ له الملك، وليتأهب لمباشرة

العرس.

فلما كانت تلك الليلة، أشهروا الزفّة، وعمدوا إلى سليمة، فألبسوه الحلل

وكان

الفاخرة، والحلي السني، وضمخوه بالأطايب، وكان شاباً حسناً جميلاً، قد شحذ سكيناً، وجعلها في سراويله، وزفوه في الخدم والحشم، حتى انتهوا به إلى الحصن، ففتحت لهم الأبواب، ودخلوا به، فنظر إليه الملك في ضوء المشاميع، وهو في تلك الهيئة الحسنة الجميلة هاله منظره، وسلب لبه وعقله، فأومأ إلى النساء والخدم لينصرفوا، فانصرفوا، فأغلق الأبواب، وأرخى الستور، وسليمة في غرفة واحدة، فأهوى إليه يقبله ويضمه إلى صدره، فاسترخى سليمة، وجعل يلاعبه ويداعبه، كما تفعل الجارية، حتى تمكن منه،، فأخرج السكين، وضربه في خاصرته وقتله، ولبس سليمة درع الملك، وتقلد السيف وجعل على رأسه البيضة، وبات متأهباً، ولم يعلم أحد بما. الذين بايعوه في خوف عظيم، لا يدرون ما يكون من أمر سليمة والملك.

وبقي

هو

صنع

بالملك، وبات

فلما طلع الفجر، وثب سليمة إلى الأبواب، ففتحها، وخرج على الحرّاس وخاصة الملك وحجابه، فوضع فيهم السيف، حتى أباد عامتهم، والباب العامد مغلوق لم يفتحه، ووقع الضجيج في الحصن، وعلت الأصوات، فأقبل أهل البيعة وغيرهم من أهل البلد بالسلاح التام، فأشرف عليهم سليمة من أعلى الحصن، وعليه الدرع والبيضة، وبيده سيف الملك، يقطر دماً، ورمى إليهم برأس الملك وجنته، فلما نظروا إليه، هالهم ما رأوا من أمر سليمة وجرأته، وسُر بذلك كثير من أهل البلد، وخاف من لم يسره ذلك، ولم يقدر (أن) (1) يظهر حرباً ولا كلاما، واستقام (42) الأمر لسليمة بأرض كرمان، وسلمت له جميع رعاياها طوعاً وكرهاً، ورغبة وهيبة.

(1) إضافة يقتضيها السياق.