كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

الباب الرابع في ذكر انتقال الأزد إلى عُمان وإجلاء الفرس منها

175

ثم جعلوا في رجل الملك حبلاً، وأمروا الصبيان يسحبونه، ويطوفون به في شوارع البلد وسككها.

ولما استقر الأمر لسلمية، أهدوا إليه، عرسه، فابتنى بها، وتمهد له الأمر، واستولى على كرمان وثغورها ونواحيها، وأطاعوه، ومكنوه من أنفسهم وأموالهم، وأعانوه في جميع أموره، فلم يزل كذلك، حتى حسدوه، وبغوا عليه، وقالوا: إلى متى يملكنا هذا العربي ونحن أولو القوة والمنعة؟ وجعلوا يتعرضون له في أطراف ملكه.

فكتب سليمة إلى أخيه هناءة بن مالك بعُمان، يستصرخه، ويطلب منه المعونة والمدد من فرسان الأزد ورجالهم يشدّ بهم عضده، ويقيم بهم أود من اعوج عليه من أهل مملكته، فأمده بثلاثة آلاف من فرسان الأزد وشجعانهم، وحملهم في المراكب، حتى أوصلهم أرض كرمان، فتحصنوا عند سليمة، فشد بهم عضده، وأقام بهم من تعاوج عليه من العجم.

ولم يزل أمره مستقيماً بأرض كرمان، واشتدّ ملكه، وقوي سلطانه، وولد له عشرة أولاد، كلّهم ذكور، وهم عبد، وحماية، وسعد، ورواحة، ومجاشن، وكلاب، وأسد، وزاهر، وأسود، وعثمان.

وتوفي سليمة بأرض كرمان، فاختلف رأي أولاده من بعده، ودخل الناس

بينهم،

فكان

سبب

زوال ملكهم، ورجوع الملك إلى العجم، فغلبت الفرس عليهم، واستولوا على ملك أبيهم، واضمحلَّ أمرهم، فتفرقوا بأرض كرمان، وفرقة توجهت إلى عُمان، وجمهور بني سليمة بأرض كرمان، لهم بأس وشدّة، وعدد كثير، وبعمان الأقل منهم.

ثم لم تكن للفرس رجعة إلى عُمان بعد أن جلاهم مالك عنها، إلى أن انقضى ملكه، وملك أولاده من بعده، وصار ملكها إلى الجلندي بن المستنير